وكان معاوية بن أبي سفيان أميرا على الشام من قبل عثمان ، فلمّا تمكن وكثر أتباعه من الراغبين في الأموال والجاه في هذه الدنيا ، الغافلين عن دار العقبى تسمّى بأمير المؤمنين واستغرا طغام « 1 » الشام ، وقال : إنّ أمير المؤمنين عثمان قتل مظلوما وعلي خذله وآوى قتلته فهو المطلوب بدمه وكتب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام أن سلّم اليّ قتلة عثمان وإلّا سرت إليك « 2 » فنهض إلى الشام [ « 3 » ولمّا أراد عليّ المسير إلى أهل الشام دعا إليه من كان معه من المهاجرين والأنصار ، فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : « أمّا بعد فإنكم ميامين الرأي ومراجيح الحلم ، مقاويل بالحقّ ، مباركوا الفعل والأمر . وقد أردنا المسير إلى عدوّنا وعدوكم فأشيروا علينا برأيكم « 4 » . فقام اليه أصحابه واحد بعد واحد ، فقال عمار بن ياسر : إن استطعت ألّا تقيم يوما واحدا فاشخص بنا . . .
فو اللّه إنّ سفك دمائهم والجد في جهادهم لقربة عند اللّه .
وقام قيس بن سعد بن عبادة وقال : يا أمير المؤمنين انكمش بنا إلى عدونا ولا تعرّد « 5 » فو اللّه لجهادهم أحب إليّ من جهاد الترك والروم .
وقال سهل بن حنيف : يا أمير المؤمنين نحن سلم لمن سالمت وحرب لمن حاربت « 6 » .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « قاتلت الناكثين وهؤلاء الفاسقين
هامش
( 1 ) طغام : ارذال الناس واوغادهم . انظر لسان العرب 12 : 368 - مادة طغم - .
( 2 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 86 - 87 .
( 3 ) من هنا إلى ص 62 سقط في النسخة المعتمدة ، وقد أتممناها من المصادر المشار إليها لاتمام الفائدة .
( 4 ) وقعة صفين : 92 .
( 5 ) تعرّد - التعريد الفرار .
( 6 ) وقعة صفين 92 - 93 .