أنا قاعد في منزلي إذا داقّ يدقّ الباب . قلت : من هذا ؟ أدخل ، فدخل الغلام وقال لي : يا جعفر أنت كما سمّيت ، جاع فرّ .
ذكر المصطفيات من عابدات العرب وأهل البادية
926 - خنساء بنت عمرو النخعية
عن عبد الرحمن بن مغراء الدّوسي ، عن رجل من خزاعة قال : لما اجتمع الناس بالقادسية دعت خنساء بنت عمرو النخعية بنيها الأربعة فقالت : يا بنيّ إنكم أسلمتم طائعين ، وهاجرتم واللّه ما نبت بكم الدار ولا أقحمتكم السّنة ، ولا أرداكم الطمع ، واللّه الذي لا إله إلا هو ، إنكم لبنو رجل واحد كما أنكم بنو امرأة واحدة ، ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم ؛ ولا غيّرت نسبكم ولا أوطأت حريمكم ، ولا أبحت حماكم فإذا كان غدا إن شاء اللّه ، فاغدوا لقتال عدوّكم مستنصرين اللّه ، مستبصرين ، فإذا رأيتم الحرب قد أبدت ساقها وقد ضربت رواقها فتيمّموا وطيسها وجالدوا خميسها ، تظفروا بالمغنم والسلامة ، والفوز والكرامة في دار الخلد والمقامة .
فانصرف الفتية من عندها وهم لأمرها طائعون ، وبنصحها عارفون فلما لقوا العدوّ شدّ أوّلهم وهو يقول :
يا إخوتا إنّ العجوز الناصحه * قد أشربتنا إذ دعتنا البارحة
نصيحة ذات بيان واضحه * فباكروا الحرب الضروس الكالحه
فإنما تلقون عند الصائحه * من آل ساسان كلابا نابحه
قد أيقنوا منكم بوقع الجائحة * فأنتم بين حياة صالحه
أو ميتة تورث غنما رابحه
ثم شدّ الذي يليه وهو يقول :
واللّه لا نعصي العجوز حرفا * قد أمرتنا حدبا وعطفا
منها وبرّا صادقا ولطفا * فباكروا الحرب الضروس زحفا
حتى تكفّوا آل كسر كفّا * وتكشفوهم عن حماكم كشفا