تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفة الصفوة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
فقضي أنه دخل يوما بعض سكك مصر وقد هرب من الصبيان فجلس يستريح ساعة إذ سمع بكاء صبيّ تضربه والدته ثم أخرجته من الدار وأغلقت دونه الباب . فجعل الصبي يلتفت يمينا وشمالا لا يدري أين يذهب ؟ وإلى أين يقصد ؟ فلما سكن ما به عاد ناكصا على عقبيه حتى رجع إلى باب دار والدته فوضع رأسه على عتبة الدار فذهب به النوم . ثم انتبه فجعل يبكي ويقول : يا أمّاه من يفتح لي الباب إذا أغلقت عني بابك ؟ ومن يدنيني من نفسه إذا طردتني من نفسك ؟ ومن الذي يربّيني بعد أن غضبت عليّ ؟ قال : فرحمته أمه فقامت فنظرت من خلل الباب فوجدت ولدها تجري الدموع على خدّيه متمعّكا « 1 » في التراب . ففتحت الباب وأخذته حتى وضعته في حجرها وجعلت تقبّله وتقول : يا قرّة عيني ويا عزيز نفسي ، أنت الذي حملتني على نفسك ، وأنت الذي تعرّضت لما حلّ بك ، لو كنت أطعتني لم تلق مني مكروها . قال : فتواجد الفتى وصاح حتى اجتمع عليه الخلق فقالوا : ما الذي أصابك ؟ فقال : قد وجدت قلبي ، قد وجدت قلبي . فلما بصر بذي النون قال : يا أبا الفيض قد وجدت قلبي في سكّة كذا وكذا عند فلانة . وسمّاها . ثم لم يزل إذا تواجد يقول ذلك .

ذكر المصطفيات من عابدات مصر

850 - فاطمة بنت عبد الرحمن بن عبد الغفار الحراني

عليّ بن أبي سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى المصري قال : أنبأ أبي قال : فاطمة بنت عبد الرحمن تكنى أم محمد ، مولدها ببغداد ، وقدم بها إلى مصر وهي حدثة « 2 » . سمعت من أبيها وطال عمرها حتى جاوزت الثمانين ، وكانت تعرف بالصّوفية لأنها أقامت تلبس الصوف ولا تنام إلا في مصلّاها بلا وطاء فوق ستين سنة . توفيت سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة .
هامش
( 1 ) أي متمرغا . ( 2 ) أي في مقتبل العمر .