عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم « إنّ من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » « 1 » فسكت ومشى .
وعطشت وأنا على ساحل البحر فالتفت إليّ فقال : أنت عطشان ؟ فقلت : لا .
فمشى ساعة وقد كظّني العطش « 2 » ثم التفت إليّ فقال : أنت عطشان ؟ فقلت :
نعم ، وما تقدر أن تعمل في مثل هذا الموضع ؟ فأخذ الرّكوة مني ودخل البحر وغرف الماء وجاءني به ، وقال : اشرب . فشربت ماء أعذب من ماء النيل وأصفى لونا وفيه حشيش ، فقلت في نفسي هذا وليّ اللّه ولكني أدعه حتى إذا وافينا المنزل سألته الصّحبة ، فوقف وقال : أيّما أحبّ إليك تمشي أو أمشي ؟ فقلت : إن تقدّم فاتني ولكن أتقدّم أنا وأجلس في بعض المواضع ، فإذا جاء سألته الصّحبة . فقال :
يا أبا بكر إن شئت تقدّم وأجلس وإن شئت تأخر فإنك لا تصحبني ، ومضى وتركني ، دخلت المنزل وكان لي به صديق وعندهم عليل فقلت لهم : رشّوا عليه من هذا الماء . فرشّوا عليه فبرأ وسألتهم عن الشخص فقالوا : ما رأيناه .
848 - عابد آخر
عبد العزيز بن عمير قال : كان في خرابات القبائل بمصر رجل مجذوم وكان شابّ من أهل مصر يختلف إليه ويتعاهده ويغسل خرقه ويخدمه . فتقرّأ فتى من أهل مصر فقال للذي كان يخدمه : إنه بلغني أنه يعرف اسم اللّه الأعظم فأنا أحبّ أن أجيء معك إليه فأتاه فسلّم عليه وقال : يا عمّ إنه بلغني أنك تعرف اسم اللّه الأعظم فلو سألته أن يكشف ما بك ؟ فقال : يا بن أخي ، هو الذي أبلاني فأنا أكره أن أرادّه .
ومن عقلاء المجانين بمصر
849 - رجل من أصحاب ذي النون
أبو الحسن الفارسي قال : بلغنا أن رجلا من أصحاب ذي النون أصيب بعقله فكان يطوف ويقول : آه أين قلبي ؟ أين قلبي ؟ من وجد قلبي ؟ من وجد قلبي ؟
والصبيان قد أولعوا به يرمونه من كل جانب .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي عن أبي هريرة برقم 2317 .
( 2 ) أي أجهده .