قال : فما تقول في عمر ؟ قال : عمر الفاروق خيرة اللّه وخيرة رسوله ، مضى حميدا على منهاج صاحبيه لم يغيّر ولم يبدّل .
قال : فما تقول في عثمان ؟ قال : المقتول ظلما ، المجهّز جيش العسرة الحافر بئر رومة ، المشتري بيته في الجنة ، صهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على ابنتيه ، زوّجه النّبي صلّى اللّه عليه وسلم بوحي من السماء .
قال : فما تقول في عليّ ؟ قال : ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأول من أسلم ، وزوج فاطمة وأبو الحسن والحسين .
قال : فما تقول فيّ ؟ قال : أنت أعلم بنفسك . قال : بثّ بعلمك قال : إذا نسوءك ولا نسرّك . قال : بثّ بعلمك . قال أعفني . قال : لا عفا اللّه عنّي إن أعفيتك . قال : إني لأعلم أنك مخالف لكتاب اللّه ، ترى من نفسك أمورا تريد بها الهيبة وهي التي تقحمك الهلاك ، وسترد غدا فتعلم . قال : أما واللّه لأقتلنّك قتلة لم أقتلها أحدا قبلك ولا أقتلها أحدا بعدك . قال : إذا تفسد عليّ دنياي وأفسد عليك آخرتك . قال : يا غلام السيف والنّطع . فلما ولّى ضحك . قال : قد بلغني أنك تضحك . قال : قد كان ذلك ، قال : فما أضحكك عند القتل ؟ قال : من جرأتك على اللّه عزّ وجل ومن حلم اللّه عنك . قال : يا غلام اقتله . فاستقبل القبلة فقال :
وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً
مسلما
وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ سورة الأنعام آية 79 ] . فصرف وجهه عن القبلة فقال :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ سورة البقرة آية 115 ] . قال : اضرب به الأرض . قال :
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
[ سورة طه آية 55 ] . قال : اذبح عدوّ اللّه فما أنزعه لآيات القرآن منذ اليوم .
قال ابن ذكوان : إن الحجاج بن يوسف بعث إلى سعيد بن جبير فأصابه الرسول بمكّة فلما سار به ثلاثة أيام رآه يصوم نهاره ويقوم ليله ، فقال الرسول : واللّه إني لأعلم أني أذهب بك إلى من يقتلك فاذهب إلى أيّ طريق شئت . فقال له سعيد :
إنه سيبلغ الحجاج أنك قد أخذتني فإن خلّيت عني خفت أن يقتلك ، ولكن اذهب بي إليه .