الفضيل بن عياض قال : كان الربيع بن خثيم يقول في دعائه : أشكو إليك حاجة لا يحسن بثّها إلا إليك .
أبو سليمان قال : بينما الربيع بن خثيم جالس على باب داره إذ جاءه حجر فصكّ وجهه ، فقال : لقد وعظت يا ربيع . فقام ودخل الدار وأغلق الباب وما رئي في ذلك المجلس حتى مات .
حفص بن عمر قال : قال الربيع بن خثيم : إذا تكلمت فاذكر سمع اللّه إليك ، وإذا هممت فاذكر علمه بك ، وإذا نظرت فاذكر نظره إليك ، وإذا تفكّرت فاذكر اطّلاعه عليك ، فإنه يقول تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
[ سورة الإسراء : آية 36 ] .
عن نسير بن ذعلوق ، عن الربيع بن خثيم أنه كان يبكي حتى تبلّ لحيته من دموعه ، ثم يقول : أدركنا أقواما كنا في جنوبهم لصوصا .
أسند الربيع بن خثيم عن ابن مسعود وغيره ، وتوفي بالكوفة في ولاية عبيد اللّه ابن زياد عليها .
404 - عمرو بن عتبة بن فرقد السلمي
عن عبد اللّه بن ربيعة قال : كنت جالسا مع عتبة بن فرقد ومعضد العجليّ وعمرو ابن عتبة ، فقال عتبة بن فرقد : يا عبد اللّه بن ربيعة ألا تعينني على ابن أخيك ، يعينني على ما أنا فيه من عملي ؟ قال : فقال عبد اللّه : يا عمرو أطع أباك . قال :
فنظر عمرو إلى معضد العجلي ، فقال له معضد : لا تطعهم واسجد واقترب « 1 » .
قال عمرو : يا أباه إنما أنا رجل أعمل في فكاك رقبتي فبكى عتبة ثم قال : يا بنيّ إني أحبك حبّين حبا للّه وحبّ الوالد ولده ، فقال عمرو : يا أبت إنك قد كنت أتيتني بمال بلغ سبعين ألفا فإن كنت سائلي عنه فهو هذا فخذه ، أو فدعني فأمضيه . قال يا بنيّ فأمضه . فأمضاه حتى ما بقي منه درهم .
عن الأعمش قال : قال عمرو بن عتبة بن فرقد : سألت اللّه ثلاثا فأعطاني اثنتين ، وأنا أنتطر الثالثة ؛ سألته أن يزهّدني في الدنيا فما أبالي ما أقبل وما أدبر ، وسألته أن
هامش
( 1 ) اقتباس من الآية رقم 19 سورة العلق ، قوله تعالى :كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ.