عن منذر قال : كان الربيع يكنس الحشّ « 1 » بنفسه . فقيل له : إنك تكفى هذا .
فقال : إني أحب أن آخذ نصيبي من المهنة .
عن أبي وائل قال : خرجنا مع عبد اللّه بن مسعود ، ومعنا الربيع بن خثيم ، فمررنا على حدّاد ، فقام عبد اللّه ينظر حديدة في النار ، فنظر الربيع إليها فتمايل ليسقط ، فمضى عبد اللّه حتى أتينا على أتّون على شاطئ الفرات فلما رآه عبد اللّه والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية :
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
إلى قوله
ثُبُوراً
[ سورة الفرقان ، الآيتان : 12 و 13 ] فصعق الربيع فاحتملناه فجئنا به إلى أهله قال : ثم رابطه « 2 » عبد اللّه إلى الظهر فلم يفق ، ثم رابطه إلى العصر فلم يفق ، ثم رابطه إلى المغرب فلم يفق ، ثم إنه أفاق ، فرجع عبد اللّه إلى أهله .
الأعمش قال : مرّ الربيع بن خثيم في الحدّادين فنظر إلى كير « 3 » فصعق .
قال الأعمش : فمررت بالحدّادين لأتشبّه به فلم يكن عندي خير .
عن أبي يعلى قال : كان الربيع إذا قيل له : كيف أصبحت يا أبا يزيد ؟ قال :
أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا .
حفص بن عمر قال : كان الربيع بن خثيم لا يعطي السائل أقل من رغيف ، ويقول : إني لأستحي أن يرى في ميزاني أقلّ من رغيف .
سلام بن أبي مطيع قال : كان الربيع [ بن خثيم ] إذا أصبح قال : مرحبا بملائكة اللّه ، اكتبوا ، بسم اللّه الرحمن الرحيم ، سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر .
صالح بن موسى ، عن أبيه قال : قال الربيع بن خثيم لرجل لا تلفظ إلّا بخير فإن العبد مسؤول عن لفظه يحصى ذلك عليه كلّه
أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ
[ سورة المجادلة آية 6 ] .
هامش
( 1 ) الحش بفتح الحاء وضمها البستان ، وهو أيضا المخرج لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين والجمع حشوش .
( 2 ) أي راقبة وانتظره .
( 3 ) كير الحداد ، منفخة من زق أو جلد غليظ ذو حافات .