ونحوهم ، قد يقال بأنّهم لا يرون استحقاق الأكبر للحبوة ، فإنّه من مختصّات الشيعة ، وإذن فيجوز بمقتضى قاعدة « ألزموهم بما التزموا » « 63 » إلزامهم بمعتقدهم ، فلا يدفعون الحبوة سائر الأولاد الذين هم من الشيعة إلى أخيهم الأكبر الذي هو من المخالفين ، كما يجوز لنا تزويج مطلَّقتهم ثلاثا ولاء بغير شهود . نعم الأمر بإلزامهم بما التزموا ليس للوجوب ، بل للإباحة ، لكونه في مقام توهّم الحظر ، فتحصّل أنّ الحبوة وإن كانت تصير ملكا للولد الأكبر المخالف بمقتضى عموم أخبار الحبوة ، لكن يجوز لغيره من الإخوة الشيعة إدانته بمذهبه وعدم دفعها إليه بمقتضى أخبار القاعدة .
الخامس : قد يشترط أيضا أن يكون للميّت مال آخر غير الحبوة ،
بل يشترط علاوة على هذا أن يكون المال الآخر بمقدار يصل نصيب كلّ من الاخوة الأخر بمقدار الحبوة مستدلا عليه بأمرين :
الأوّل
أنّ مورد الأخبار بعضها ما إذا كان له مال آخر ، لاشتماله على السؤال ممّا له من متاع بيته ، وبعضها الآخر وإن كان مطلقا إلَّا أنّها منصرفة إلى الغالب ، وهو ما إذا كان له مال آخر ، إذ فرض عدم وجود المال غير الحبوة فرض بعيد ، قلّ أن يتّفق .
والثاني
أنّ دفع الحبوة في صورة انحصار التركة فيها إلى الأكبر إجحاف على الآخرين ، وإضرار بهم ، والحكم المستلزم للإضرار غير مجعول في هذه الشريعة باخبار نفي الضرر .
وفي كلا الوجهين نظر . أمّا الأوّل ، فلأنّ الغلبة الوجودية لا يصير منشأ للانصراف ، ما لم يحصل الانس الذهني . فصورة الانحصار وإن كانت لها ندرة وجوديّة ، لكن لا يمكن دعوى كونها بالنسبة إلى ظهور اللفظ والانفهام
هامش
« 63 » الوسائل 15 / 321 .