بالرواية المرويّة عن قرب الإسناد « 126 » بسنده عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن عليّ عليهم السلام أنّه كان يقول :
« المجنون والمعتوه الذي لا يفيق والصبيّ الذي لم يبلغ عمدهما خطاء ، تحمله العاقلة ، وقد رفع عنهما القلم » .
فإنّ الفقرة الأخيرة تكون تعليلا لرفع حكم العمد - وهو القصاص - عنهما ، لا لثبوت حكم الخطاء ، - وهو الدية - عليهما فكأنّه قيل : لأجل رفع القلم عنهما صار عمدهما بمنزلة الخطأ في عدم إيجاب القصاص ، فيستفاد من ذلك أنّ القلم المرفوع أعمّ من الدنيويّ والأخرويّ ، ولا يختصّ بالثاني ، فيمكن الاستشهاد به في كلّ موضع ثبت الكلفة والضيق ، لرفع هذه الكلفة والضيق عنهما .
نعم خرج باب الضمان بالدليل ، فلو أتلفا مال الغير ضمنا .
ولا يخفى أنّ الممنوعيّة من إرث المورّث أيضا شدّة وضيق ومؤاخذة دنيويّة ، خصوصا بملاحظة ما هو الظاهر من كون الحكمة في جعل الشارع القاتل ممنوعا عن الإرث معاملته بنقيض مطلوبه ، وصيرورة ذلك سببا لارتداع غيره ، وبالجملة فهو بمنزلة مؤاخذة دنيويّة هنا فيكون بمقتضى عموم رفع القلم مرفوعا عنهما هذا .
ولكن السند في هذه الرواية ضعيف بأبي البختري ، إلَّا أن يحرز عمل الأصحاب بها لينجبر ضعفها بالعمل .
فعلم من ذلك أنّ أخبار المقام بين ما لا دلالة له وإن كان صحيح السند ، وبين ما لا صحّة لسنده وإن كان له دلالة ، ولكن معظم الأصحاب على أنّ عمدهما كالخطاء في جميع الأحكام ، والقول بالخلاف شاذّ ، ولذا
هامش
« 126 » الوسائل 19 / 66 .