تعبّدا ، ولكن الكلام في اعتبار سندها أيضا ، فإنّ مالك بن أعين مشتبه بين أخي زرارة وهو ضعيف وبين الجهني وهو مجهول . نعم حكى في الوسائل عن الفقيه أنّه أسندها إلى مالك بن أعين وعبد الملك بن أعين جميعا « 112 » .
ولكن ذكر في الجواهر انّه اشتباه ، وإنّما نسب الرواية في الفقيه إلى هذين على وجه الترديد ، ثمّ على فرض تحقّق النسبة إلى عبد الملك فهو ممدوح وليس في كلماتهم ما يدلّ على توثيقه ، فلا تصير الرواية صحيحة علي جميع طرقها .
تتمة في بيان قبول توبة المرتدّ الفطري وعدمه .
فاعلم أوّلا أنّ البحث في أن توبته مقبول بينه وبين الله أو لا ؟ ليس لائقا بشأن الفقيه ومهما لغرضه ، فلا بدّ أن يكون ثمرة بحثهم ظاهرة في كسب الأموال في المستقبل وعقده على الزوجة كذلك ، فيكون مرجع نزاعهم إلى أنّه هل يصير بمجرّد الارتداد ملحقا بالأموات فلا يصح عباداته ولا معاملاته ، أو أنّه يؤثّر توبته لو أخّر قتله لمانع عنه بالنسبة إلى صحة عبادته وتحصيله المال الجديد وتزويجه المرأة الجديدة .
إذا عرفت ذلك نقول
الكلام في المرتدّ الفطري يقع تارة في الآثار العقليّة ، وأخرى في الأحكام الشرعيّة .
أمّا بحسب الآثار العقليّة
فمما يستقلّ به العقل ، بل الضرورة والإجماع أيضا هو أنّ المرتدّ مكلَّف بالإسلام وليس خارجا عن ربقة التكليف كالبهائم والمجانين ، لكونه بالغا عاقلا عالما ، والبديهة قائمة على تكليف من كان كذلك .
وممّا يستقلّ به العقل أيضا صحّة إسلامه لو أسلم ، وهذا من فروع تكليفه بالإسلام ، فإنّه لو لم يصحّ إسلامه لزم كون تكليفه به تكليفا بما لا يطاق ، لا
هامش
« 112 » الوسائل 17 / 379 .