مرجح خارجي مضموني لأنّ عمله به مع فقهه وورعه أمارة اطلاعه على مزية فيه ( ومنه مخالفة أحد الخبرين للعامة بناء على ظاهر الأخبار المستفيضة الواردة في وجه الترجيح بها ) فإنّ الترجيح بالمخالفة إن كان لعدم احتمال التقية فهي مرجح داخلي جهتي كما مرّ ، وإن كان للأقربية إلى الحق والأبعدية عن الباطل فمرجح مضموني .
( ومنه كل أمارة مستقلّة غير معتبرة وافقت مضمون أحد الخبرين ) كفرض موافقة ثمن العذرة سحت للإجماع المنقول ، وكما إذا سلم حرمة بيع المتنجّس وتعارض الخبران في بيع النجس ، فقاعدة الأولوية موافقة لخبر المنع ، وكما إذا تعارض الخبران في غسالة الحمام ، فإنّ الظاهر موافق لخبر النجاسة وكموافقة أولوية دفع المفسدة لدليل الحرمة ، وكما إذا دلّ خبر على أنّ الكفّارة الفلانية صوم يوم وآخر على أنّها عتق رقبة ، فإنّ أولوية الحكم الأسهل موافقة للأوّل ( إذا كان عدم اعتبارها لعدم الدليل ) كالمذكورات ( لا لوجود الدليل على العدم كالقياس ) والاستحسان بل وخبر الفاسق فإنّها لا تصلح مرجّحا كما يأتي .
( ثم ) إنّه على تقدير عدم تمامية أصالة وجوب الترجيح بكل مزية في مقابل اطلاقات التخيير كما مرّ مرارا أو قطعنا النظر عنها ، فهل قام الدليل الاجتهادي على الترجيح بما لم ينص به من مثل هذه المرجحات أم لا ، ذهب جماعة منهم صاحبي الفصول والمناهج إلى الثاني كما يأتي في قوله : إن قلت : وجماعة منهم القمي - ره - والمصنف - ره - إلى الأوّل كما قال : و ( الدليل على الترجيح بهذا النحو من المرجح ما يستفاد من الأخبار من الترجيح بكل ما يوجب أقربية أحدهما إلى الواقع ) سواء كان لقوة الصدور أو الجهة أو مجرد المضمون ( وإن كان خارجا عن الخبرين بل يرجع هذا النوع إلى المرجح الداخلي ، فإنّ أحد الخبرين إذا طابق أمارة ظنية فلازمه الظن بوجود خلل ) أي عيب ( في آخر إمّا من حيث ) الدلالة أو من حيث ( الصدور أو من حيث جهة الصدور ) .
شرح الرسائل — صفحة 633
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٣٣