تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
بحكم العقل هو مجرد الوجوب والمفروض وجوده « وجوب » في المرجوح ) يعني أنّ حكم العقل بالتمانع لا يتوقف على التكافؤ بل يحصل بمجرد وجوب العمل وهو حاصل فيهما . ( و ) ما تقدم من أنّ العقل يحكم بالتخيير في صورة التكافؤ ، وأمّا مع رجحان أحدهما فيتوقف عن حكمه لاحتمال اعتبار الشارع للمزية فيحكم باختيار الراجح احتياطا ، فاسد جدا إذ ( ليس في هذا الحكم العقلي اهمال واجمال ) أي ليس العقل الحاكم بالتخيير شاكا في ثبوت التخيير في صورة الرجحان ( وواقع مجهول ) أي لا يحتمل اعتبار المزية في الواقع ( حتى يحتمل تعيين الراجح ووجوب طرح المرجوح ) بل مستقل بالتخيير ولو مع الرجحان بما يوجب القرب إلى الواقع ، وحينئذ فإن ثبت وجوب الترجيح شرعا فهو وإن شك فيه كما هو محل البحث حكم بالتخيير ( وبالجملة فحكم العقل بالتخيير نتيجة وجوب العمل بكل منهما في حد ذاته ) أي لما كان كل منهما جامعا لشرائط السببية فكل منهما واجب العمل في حد ذاته لولا التعارض ، وبمجرد ذلك يحكم العقل بالتخيير فلا فرق بين وجود الرجحان وعدمه . ( وهذا الكلام ) أي حكم العقل بالتخيير بمجرد وجوب العمل بهما في حد ذاته ( مطرد في كل واجبين متزاحمين ) كانقاذ الغريقين ( نعم لو كان الوجوب في أحدهما آكد والمطلوبية فيه أشد ) كما إذا وجب أداء الدين وضاق وقت الصلاة فإنّ الصلاة أهم ( استقل العقل عند التزاحم بوجوب ترك غيره « آكد » وكون وجوب الأهم مزاحما لوجوب غيره من دون عكس ، وكذا لو ) ظن أو ( احتمل الأهمية في أحدهما دون الآخر ، وما نحن فيه ليس كذلك قطعا فإنّ وجوب العمل بالراجح من الخبرين ليس آكد من وجوب العمل بغيره ) إذ الرجحان يوجب القرب إلى الواقع فينفع في باب الطريقية ولا يوجب ازدياد المصلحة . ( هذا وقد عرفت فيما تقدّم أنّا لا نقول بأصالة التخيير في تعارض الأخبار بل