النبي صلّى اللّه عليه وسلم . فلم أسلّم . فقال جبريل : من هذا ؟ قالوا : حارثة قال لو سلّم لرددنا عليه .
قال ابن سعد : وقال الواقدي : كانت لحارثة منازل قرب منازل النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، فكان كلما أحدث النبي صلّى اللّه عليه وسلم أهلا تحول له حارثة عن منزل بعد منزل .
حتى قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لقد استحييت من حارثة مما يتحول لنا عن منازله .
وتوفي حارثة في خلافة معاوية .
عن محمد بن عثمان ، عن أبيه أن حارثة بن النعمان كان قد كف بصره ، فجعل خيطا من مصلاه إلى باب حجرته ، ووضع عنده مكتلا فيه تمر وغير ذلك فكان إذا سلّم المسكين أخذ من ذلك التمر ثم أخذ على ذلك الخيط حتى يأخذ إلى باب الحجرة فيناوله المسكين . فكان أهله يقولون : نحن نكفيك . فيقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن مناولة المسكين تقي ميتة السّوء » .
وعن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : نمت فرأيتني في الجنة ، فسمعت صوت قارئ يقرأ . فقلت : من هذا ؟ قالوا : حارثة بن النعمان . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « كذاك البرّ » « 1 » . وكان أبرّ الناس بأمه .
42 - معاذ ابن عفراء
وعفراء : أمه ، نسب إليها . وأبوه : الحارث بن رفاعة بن الحارث . شهد العقبتين وبدرا .
وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : كان معاذ بن عفراء لا يدع شيئا إلا تصدق به . فلما ولد له استشفعت إليه امرأته بأخواله فكلموه وقالوا له : إنك قد أعلت « 2 » ، فلو جمعت لولدك . قال : أبت نفسي إلا أن أستتر بكل شيء أجده من النار .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 6 / 152
( 2 ) العلية والعالة : الفاقة ، يقال : عال يعيل عيلة وعيولا إذا افتقر فهو عائل ، وأعال الرجل : كثرت عياله فهو معيل والمرأة معيلة ، قال الأخفش : أي صار ذا عيال ( انظر مختار الصحاح للرازي ص 466 ) .