على جمل له أحمر يسير في القوم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا علي ناد لي حمزة ، وكان أقربهم من المشركين ، من صاحب الجمل الأحمر ؟ وما ذا يقول لهم ؟ فجاء حمزة فقال : هو عتبة بن ربيعة وهو ينهى عن القتال . قال : فبرز عتبة وشيبة والوليد فقالوا : من يبارز ؟ فخرج فتية من الأنصار فقال عتبة : لا نزيد هؤلاء ولكن يبارزنا من بني عمنا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : قم يا علي ، قم يا حمزة ، قم يا عبيدة بن الحارث . ( رواه الإمام أحمد ) « 1 » .
ذكر مقتل حمزة رضي اللّه عنه
عن جعفر بن عمرو الضّمري قال : خرجت مع عبيد اللّه بن عدي بن الخيار إلى الشام . فلما قدمنا حمص قال لي عبيد اللّه : هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة ؟ قلت : نعم . وكان وحشي يسكن حمص . فجئنا حتى وقفنا عليه فسلمنا فرد السلام ، وعبيد اللّه معتجر بعمامته ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه . فقال عبيد اللّه :
يا وحشي أتعرفني ؟ قال : فنظر إليه ثم قال : لا واللّه ، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة فولدت له غلاما فاسترضعه ، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه ، فكأني نظرت إلى قدميه .
فكشف عبيد اللّه وجهه ثم قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ فقال : نعم ، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي ببدر فقال لي مولاي جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمّي فأنت حرّ . فلما خرج الناس عام « عينين » - قال : وعينين جبل أحد بينه وبينه واد - خرجت مع الناس إلى القتال فلما أن اصطفوا للقتال خرج سباع فقال : هل من مبارز ؟ فخرج اليه حمزة فقال : يا سباع ، يا بن أم أنمار ، يا بن مقطعة البظور « 2 » أتحارب اللّه ورسوله ؟ ثم شد عليه فكان كأمس الذاهب وكمنت لحمزة تحت صخرة حتى مر علي فلما أن دنا مني رميته بحربتي فأضعها في ثنته « 3 » حتى دخلت
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 1 / 117 كما أخرجه أبو داود في الجهاد .
( 2 ) جمع بظر وهو ما يقطع في الختان .
( 3 ) جمع ثنين والثنة أسفل البطن ما بين السرة والعانة .