تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
فالقصيب اهتز والبدر بدا * والكثيب ارتج ، والعنبر فاح
والثريا رجح الجوّ بها * كابن ماء ضمّ للوكر جناح
فكأن الغرب منها ناشق * باقة من ياسمين أو أقاح
وكأن الصبح ذا الأنوار من * ظلم الليل على الظلمان صاح « 1 »
ثقل الراحة من كاساتها * برداح من يد الخود الرّداح « 2 »
في حديق عرّس الغيث به * غدق الأرواح موشى البطاح « 3 »
يعقد الطرف أزاهير به * ثم يعطيه أزاهير صراح « 4 »
أرضع الغيم ليانا بانة * قرنت فيه بقامات الملاح
من شعر ابن سنان الخفاجي « 5 » :
( نشأت للحسن فيهم مزنة * أنبتت في كل حقف غصنا )
كلّ غصن تعترى أعطافه * رعدة النشوان من كأس اصطباح
لابس صبغة ورد كلما * وذعت في طرف اليوم يراح « 6 »
هامش
( 1 ) الظلمان : جمع ظليم وهو ذكر النعام ويضرب بها المثل في السرعة . فكأن الظلام فر في سرعة الظلمان أمام صيحة النهار . ( 2 ) التمس المنعة الدائمة من كاساتها بجفنة عظيمة نتبادلها من يد فتاة ناعمة رابية الردف - الرداح : الجفنة العظيمة ، والمرأة الثقيلة الأوراك . ( 3 ) عرس الغيث : أقام ، غدق الأرواح : ندى النسمات ، موشى البطاح : مزخرف الربوات . ( 4 ) المعنى حينما تتجه إليه الأنظار محدقة به تصبح مثل الأزهار المتفتحة ، وهو يهدى إليها أزهاره الحقيقية الفواحة بالعبير . ( 5 ) عبد اللّه بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي شاعر معروف أخذ الشعر والأدب عن أبي العلاء المعرى . وكانت له قلعة في جوار حلب تمرد بها قدس إليه الحاكم السم فمات سنة 466 وله ديوان شعر مطبوع ، وله كتاب سر الفصاحة مطبوع . ( 6 ) وذع : سال ، راح يراح : جرى نسيمه وخفقت ريحه ، أو وجد راحة واطمئنانا يقال : راح للمعروف يراح إذا أخذته له خفة وأريحية .