وقال :
قضت - في الصّبا - النفس أوطارها * فأعقبها الشّيب إنذارها « 1 »
نعم وأجيلت قداح النّوى * عليها فقسّمن أعشارها « 2 »
وراهبة أغلقت ديرها * فكنا مع الليل زوّارها « 3 »
هدانا إليها شذا قهوة * تذيع لأنفك أسرارها « 4 »
فما فاز بالمسك إلا امرؤ * ييمّم دارين أودارها « 5 »
طرحت بميزانها درهمى * فأجرت من الدّن دينارها « 6 »
وقد سكتت حركات الأسى * قيان تحرّك أوتارها
فهذى تغازل لي عودها * وتلك تقبّل مزمارها « 7 »
وراقصة لقضت رجلها * حساب يد نقرت طارها « 8 »
وساقية زرّرت كفّها * على عنق الظبي أزرارها « 9 »
هامش
( 1 ) في الديوان : وأبلغها السبب إنذارها .
( 2 ) في الديوان : قداح الهوى . الأعشار : الأنصبة .
( 3 ) في الأصل علقت ديرها ، وفي المختصر والتيمورية علقت وقد آثرنا رواية الديوان .
( 4 ) القهوة هنا : الخمر ، وكان من عادتهم أن يلجئوا إلى الأديرة للسكر والعربدة .
( 5 ) دارين : فرضة بالبحرين مشهورة بالمسك الذي يجلب إليها من الهند فينسب إليها والنسبة إليها دارى ، وإليها أشار الفرزدق بقوله :كأن تريكة من ماء مزن * ودارى الذكي من الدام( 6 ) شبه الخمرة بالدينار لبريقها الذهبي .
( 7 ) في الديوان : فهذى تعانق لي عودها .
( 8 ) في الأصل لفظت رجلها . . يد نقرت . التصويب عن الديوان ، والمعنى تجاوبت ساق الراقصة مع نغمات الطبلة .
( 9 ) ورب ساقية لها عنق كجيد الظبي عقدت عليه أزرار ردائها .