وأتبع ذكره في الإجادة الرشاء « 1 » ، فشعشع القول وزوّقه ، ومد في ميدان الإعجاز طلقه ؛ فجاء نظامه أرق من النسيم العليل ، وآنق « 2 » من الروض البليل .
وذكر أنه كان في ريعان عمره ذا مجون وتهتك ، وعاد في زمن كهولته ذا ورع وتنسك ، وأورد له يندب أيام شبابه « 3 » :
ألا ساجل دموعي يا غمام * وطارحنى بشجوك يا حمام
فقد وفّيتها ستين عاما « 4 » * ونادتني ورائي : هل أمام ؟
وكنت ومن لباناتى ( لبينى ) « 5 » * هناك ومن مراضعى المدام « 6 »
وكان به البشام مزاج أنس * فما ذا بعدنا صنع البشام « 7 »
فيا شرخ الشّباب ألا لقاء * يبلّ به على برح أوام « 8 »
ويا ظلّ الشباب وكنت تندى * على أفياء سرحتك السلام « 9 »
هامش
( 1 ) في الأصل : الرشا وقد أخذنا برواية القلائد .
( 2 ) في الأصل وأينق ، والتصويب عن القلائد .
( 3 ) وردت هذه المقطوعة بالديوان مصدرة برسالة أرسلها هي والمقطوعة إلى صديقه أبي إسحاق إبراهيم بن صواب بالمغرب .
( 4 ) في القلائد : « ستين حولا » .
( 5 ) تصغير لبنى اسم علم مؤنث .
( 6 ) يلي هذا في الديوان البيت الآتي :يطالعنا الصباح ببطن حزوى * فينكرنا ، ويعرفنا الظلام( 7 ) في القلائد والديوان : وكان به البشام مراح أنس . . فعل البشام - والبشام : شجر عطر الرائحة ورقه يسود الشعر ويستاك بقضبانه .
( 8 ) في الأصل فياشرخ الشباب الالقاء . وفي القلائد : فأنتزح الشباب ألالقاء . وفي الديوان فياشرخ الشباب . . على يأس أوام .
( 9 ) في الأصل ويا ظل الشباب وكيف تندى . . على أفناء . . . وقد آثرنا رواية الديوان والقلائد ، والتيمورية والمختصر .