الأديب أبو جعفر الأعيمى التطيلى « 1 »
وصفه بالفهم الفائض ، والذهن الدرّاك لخفيّات الغوامض ، والبصيرة المبصرة لأسرار المعاني بعين الاطلاع ، والفكرة المستخرجة من معادن الفوائد فرائد الجواهر بيد الاضطلاع ، إن فقد المرئيّات لفقد ناظره ، فقد أبصر مغيبات النكت بناظر خاطره ، لم يفز حيا نجحه بالمطول ، ولم يقر حياته بالطول « 2 » ، وقد أثبت له كل ما يعجب ، ويطرب ، ويحظى به المستحلى له المستعذب ، فمن ذلك قصيدة رثى بها بعض أعيان إشبيلية وقد اغتيل ، ولم ير بعده إلّا على عويله التعويل ، فإنه كان له مفتقدا ، وفي فضله معتقدا ، وهي من سياراته التي بها الآفاق طنّت وارتاحت أسماع الرفاق إليها وحنت :
خذا حدّ ثاني عن فل وفلان * لعلّ يرى باق على الحدثان « 3 »
هامش
( 1 ) أبو جعفر أحمد بن عبد اللّه بن هريرة الأعمى التطيلى من الشعراء والكتاب المبرزين اختار له ابن بسام منتخبات من آثاره . الذخيرة القسم الثاني المخطوط ص 453 - 471 » توفى سنة 525 ه « القلائد ص 271 ونكت الهميان في نكت العميان للصفدي ( المطبعة الجمالية ص 110 ) مسالك الأبصار ج 11 الورقة 389 والمغرب ح 2 ص 451 » .
( 2 ) وردت الجملتان في الأصل غير منقوطتين . وقد صححناهما بما يقارب الأصل والسياق وفي القلائد : إلا أنه اختصر حين احتضر ، واعتبط ، عندما استبشر به واغتبط ، والمراد أنه مات فتيا .
( 3 ) في الأصل من فل ، والتصويب عن القلائد والمغرب والمراد حدثانى عن هذا وذاك لعلنا نظفر بمن هو باق على الحدثان ، وفي القلائد والمغرب : لعلى - أرى - باق على الحدثان .