الوزير الأستاذ أبو الحسين بن سراج « 1 »
اطرى فضله بما أطرب أهله ، وذكر أنه لما ضمّت عليه من القبر ضلوعه ، غفت رسوم المجد ودرست ربوعه ، وتفرقت جموعه ، وعادت المعارف مناكر ، والمعالم مجاهل ، وأورد له من رقعة خاطبه بها : كتبت وروض العهد قد أفصحت أناشيده . وديوان الودّ قد صحت أسانيده ، ودوح الإخاء يتفاوح زهرا ، ويتناوح مجتنىّ ومهتصرا ، واللّه يصوّب مزنته بشآبيب الوفاء ، ويمنح مغبته « 2 » أعلى درجات العذوبة والصفاء ، برحمته ، وأما تلك المراجعة فكأنّها لما عاقت عقّت ، وقد نالها من عتابى في ذلك ما استحقت .
وله يصف كتابا :
كتاب يزدرى بالسّحر حسنا * وسمت به زمانك وهو غفل « 3 »
معان تعبق الآفاق منها * يشيب لها حسودك وهو طفل « 4 »
هامش
( 1 ) أبو الحسين سراج بن أبي مروان عبد الملك بن سراج ، وقد سبقت ترجمة أبيه ورث عن أبيه العلوم لدينية واللغوية والمنزلة الأدبية وفيه يقول ابن بشكوال : « كانت له عناية كاملة بكتب الآداب واللغات والتقييد لها والضبط لشكلها مع الحفظ والإتقان لما جمعه منها . أخذ الناس عنه كثيرا وكان حسن الخلق كامل المروءة من بيت علم ونباهة وفضل وجلالة ، ومولده سنة 439 ه ووفاته سنة 508 ه « الصلة ص 222 » ، والذخيرة المجلد الثاني من القسم الأول ص 319 والمغرب ج 1 ص 116 والقلائد ص 200 ومعجم الصدفي ص 305 ومسالك الأبصار ( مصور ) ح 11 الورقة 411 والديباج المذهب ص 126 والبغية ص 251
( 2 ) النغبة : الجرعة من الماء .
( 3 ) في القلائد : كتابي يزدرى . . . وفي الأصل : وهو عقل والتصحيح عن القلائد .
( 4 ) في الأصل تعبق الآفاق عنها وقد آثرنا رواية القلائد .