تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠

أبو محمد عبد الرحيم بن عبد الرزاق « 1 »

الوزير الكاتب ، وصفه باشتمال مطارف المعارف واعتلاق حبائل الفضائل وأعلام العلوم والتبحر في علوم النجوم ، واشتغاله آخر عمره بطلب الكيمياء واشتعاله في حبها اشتعال النار في الحلفاء ، وأفسد ذلك شكل عينيه ولم يحصل له منها طائل في يديه ، وأورد له هذين البيتين في الغزل :
إن التي منّتك نفسك نائلا * منها وبرق عداتها لك خلّب
أمست يعلّلها سواك فأصبحت * « علقت معالقها وصرّ الجندب » « 2 »
هامش
( 1 ) أشار إليه ابن سعيد في المغرب ج 2 ص 115 واختار له مقطوعة من ثلاثة أبيات وذكر أنه وزير عبد اللّه بن بلقين ملك غرناطة ، ونحن نعلم أن عبد اللّه بن بلقين بن باديس خلع سنة 483 وآل أمر غرناطة إلى المرابطين - ولم نعثر له على ترجمة لا بالقلائد ولا بالمطمح مع أن المصنف يقول : إنه اقتبس ترجمته من القلائد ، ويبدو أنه كان مغمورا فإن ابن الصيرفي يقول في حديثه عن عبد اللّه بن بلقين أمير غرناطة « ولم يكن في وزراء مملكته وأحياء دولته أصيل الرأي جزيل الكلمة إلا ابن خيثمة ، ومؤمل من عبيد جده ، وجعفر من فتيانه ، من كتاب مذكرات الأمير عبد اللّه طبع دار المعارف بالقاهرة 1955 ص 213 . » ( 2 ) يريد أن يقول : إن التي تمنيت قربها طمعا في مواعيدها الكاذبة تعلقت بسواك ، وانتهى الأمر ولا حيلة في علاجه ؛ وعبارة : « علقت معالقها وصر الجندب » مثل عربى قديم ، وأصله : أن رجلا بدويا انتهى إلى بئر فعلق رشاءه فيها . وادعى جوار صاحبها لأن رشاءه علقت برشاء صاحب البئر ، فأمره بالرحيل فرفض الانتقال لأن الصيف حل والجندب صر « الجندب : الجراد » ولا حيلة في الرحيل ، وقال : « علقت معالقها وصر الجندب » فصارت مثلا « مجمع الأمثال للميدانى ج 2 ص 15 مطبعة السنة المحمدية » ومن الأمثال القرآنية الكريمة « قضى الأمر الذي فيه تستفتيان » .