وقوله في لبس بنى العباس السواد :
بنو العبّاس قد فطنوا لسرّ * بنزعهم لمبيضّ الثياب
لئن لبسوا السواد لقد أصابوا * لأنهم حكوا لون الشباب
وقوله في استدعاء صديق له إلى مجلس أنس :
قد شربنا المدام من كفّ خود * أقبلت كالهلال ، والليل داج « 1 »
ونعمنا لولا مغيبك عنا * بسماع الأرمال والأهزاج « 2 »
وعجبنا للماء يحمل نارا * في قنان كأنها خرط عاج
وفتاة تكشّفت للندامى * وعجوز تستّرت بالزّجاج « 3 »
فاغتنم لذة الزمان وبادر * كلّ ضيق تخافه لانفراج
وقوله في كبير اللحية :
لحية حمدون دثار له * تكنّه من شدة البرد
كأنها إذ غاب في وسطها * قطيفة لفّت على قرد
وقوله في العناق :
لم أنس إذ عانقت بدر التمام * في غسق اللّيل وجنح الظّلام
كأنّنا لأمان قد قوربا * فألصق الخطّ فصارا كلام « 4 »
هامش
( 1 ) الخود : الحسنة الخلق الشابة أو الناعمة .
( 2 ) بسماع الأوزان المختلفة من أنغام الرمل والهزج وهما بحران من بحور الشعر ولحنان موسيقيان .
( 3 ) يقصد بالعجوز الخمر المعتقة .
( 4 ) يريد أنه عند العناق أصبحا مثل لامين التصقا في الخط ، وفي مختصر الخريدة فألصق الخد .