« الفقيه أبو الفضل يوسف المعروف بابن النحوي » « 1 »
قال أنشدني عمر بن الصقلى قال أنشدني أبو الفضل لنفسه بالقلعة في مدح مصر :
أين مصر وأين سكان مصر ؟ * بيننا شقّة النوى والبعاد
حدّثانى عن نيل مصر فإنّى * منذ فارقته إلى الماء صادى
والرياحين التي على جانبيه * واجعلاه من الأحاديث زادي
رق قلبي حتى لقد [ كدت ألقى ] * بين أيدي الزوار والعواد « 2 »
ما تراني أبكى على كلّ ربع * ما تراني أهيم في كلّ واد « 3 »
روشن من رواشن النيل خير * بعد من دجلة ومن بغداد « 4 »
ومن القصر قصر شدّاد ذاك ال * مشرف المرتقى ومن سنداد « 5 »
هامش
( 1 ) هو أبو الفضل يوسف بن محمد بن يوسف المشهور بابن النحوي التوزرى طاف بأنحاء الغرب واستقر أخيرا بقلعة بنى حماد ( قرب بجاية بإقليم قسنطينة أسسها الأمير حماد الصنهاجى وكانت قاعدة ملكه ) وتصدر للتدريس وكان لا يقبل من أحد شيئا فإنما يعيش من دخل ضيعة له بتوزر وقصر حياته على نشر العلم وندوينه ولد في سنة 513 ه وهو صاحب القصيدة المشهورة بالمنفرجة التي مطلعها :اشتدى أزمة تنفرجى * قد آذن ليلك بالبلج[ راجع الأدب التونسي ص 92 ] .
( 2 ) في الأصل : لقد كلت أي بين أيدي . . . ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 3 ) في الأصل : ما مل أنى أبكى على ربع ، ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 4 ) الروشن : الرف وهو ما يوضع عليه طرائف البيت ، أو الكوة . أو ما نسميه الآن ( بالفرندة ) .
( 5 ) في الأصل : قصر سداد . . . . على سند ولعل الصواب ما أثبتناه ؛ شداد بن عاد ملك يمنى جاهلي قديم من ملوك حمير ، وسع مملكته حتى أصبحت إمبراطورية وبنى قصرا يجانب السد يقول الرواة إنه لم يكن في الدنيا مثله . سنداد قصر بالعذيب في ضاحية الكوفة يضرب به المثل في روعة البناء .