الفقيه أبو موسى عيسى بن عبد المنعم الصقلى
ذكر أنه كان كبير الشأن ، ذا الحجة والبرهان ، فقيه الأمة ، له المعاني والأفكار البعيدة مرامى مرامها ، والألفاظ التي هي كالرياض جاد هامى رهامها ، وقد أورد من كلامه ما يأسو سماعه الكلوم ، ويجلو سنا إحسانه العلوم ، ويحكى درر الأصداف ودرارى النجوم ، فمن بديع قوله في الغزل وهو أحلى من نجح الأمل .
يا بنى الأصفر أنتم بدمي * منكم القاتل لي والمستبيح
أمليح هجر من يهواكم * وحلال ذاك في دين المسيح
يا عليل الطرف من غير ضني * وإذا لاحظ قلبا فصحيح
كلّ شيء بعد ما أبصرتكم * من صنوف الحسن في عيني قبيح
وقوله :
سلب « 1 » الفؤاد من الجوانح غادة * أدلت إليه بدلها المستحكم
عذراء ينهب درعها من خدها * وخمارها من ذي ذوائب أسحم « 2 »
وعقودها من نهدها في شكلها * وحلاؤها من لونى المتسهم « 3 »
فكأنّها ووشاحها وخمارها * وحليّها للناظر المتوسّم
شمس توشحت السّنا ، وتتوجت * جنح الدجى وتقلدت بالأنجم
هامش
( 1 ) الشعر الأندلسي ص 118 جمع اميليو غوسيه [ 2 ]
( 2 ) في الأصل ينسب درعها ؛ ولعل الصواب ما أثبتناه ، الأسحم : الأسود .
( 3 ) الحلاء : نوع من الكحل ، سهم لونه : تغير ، فكأن الكحل الذي اكتحلت به استعار سوداه من لون الذي تغير لبعدها ، ولم نجد في معجمات اللغة تسهم بمعنى سهم في غوسيه ( من لونها ) .