وكل شعره منقّح ، ملقح ، ممدّح ، مستملح ، صحيح السبك ، محكم الحوك نظيم السلك ، قويم الفلك ، وذلك على ترتيب الحروف ، وقد قرأت في ديوانه شعره بتاريخ سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ولا شك أنه عاش بعد ذلك « 1 » ،
( الهمزة ) :
فمن ذلك قوله في غلام اسمه وأصل ، وهو مليح .
يا هاجرا سمّوه عمدا واصلا * وبضدها تتبين الأشياء « 2 »
ألغيتنى حتى كأنك واصل * وكأنني من طول هجرك راء « 3 »
وله ملغزا بالظل من قطعة :
أحاجيك مالاه بذى اللب هازئ * على أنه لا يعرف اللهو والهزؤا « 4 »
بعيد على لمس الأكف مناله * وإن هو لم يبعد عيانا ولا مرأى « 5 »
يراسل خلا إن عدا عدو مسرع * حكاه وإن يبطئ لأمر حكى البطأ « 6 »
هامش
( 1 ) أورد ابن خلكان هذه العبارة :
قال العماد في الخريدة : « أعطاني القاضي الفاضل كتاب الحديقة وفي آخرها مكتوب أنه توفى يوم الاثنين ثاني عشر من محرم سنة 546 رحمه اللّه تعالى » والصحيح أنه توفى سنة 529 فإن أكثر الناس عليه وهو الذي ذكره الرشيد بن الزبير في الجنان ومات بالمهدية ودفن بالمنستير .
( 2 ) المثل : « وبضدها تتميز الأشياء » .
( 3 ) الأصل : أتعبتنى ، ولعل الصواب ما أثبتناه . وكان واصل بن عطاء من شيوخ المعتزلة ألثع لا يستطيع نطق حرف الراء فجانبها في كلامه وخطبه . ودل بهذا على قدرة فائقة حتى أصبح مضرب الأمثال ، وفيه يقول الشاعر :عليم بإبدال الحروف وقامع * لكل خطيب يغلب الحق بأصلهويقول آخر مخاطبا حبيبته :أجعلت وصلى الراء لم تنطق به * وقطعتني حتى كأنك ( واصل )( 4 ) في الأصل ودونك مالاه . . . ولعل ما أثبتناه أو قريبا منه هو الصواب .
( 5 ) في الأصل منال له . . وإن هو . . والوزن يقتضى ما أثبتناه
( 6 ) في الأصل عدو مرح . . . وإن تبطئ الأمر . . . والوزن يقتضى ما أثبتناه .