أبو الفضل مشرف بن راشد
له :
سرت ورداء الليل أسحم حالك * ولا سائر الّا النجوم الشّوابك
عشيّة أعشى الدمع إنسان مقلتى * ونمّت بأسرارى الدموع السوافك
وطاف الكرى بالطرف وهو محجّب * كما طاف بالبيت المحجّب ناسك
سرت موهنا ثم استبانت فودّعت * يجاذبها حقف من الرمل عاتك « 1 »
به غصن بان أثمر البدر طالعا * عليه قناع من دجى الليل حالك
غريبة حسن يحسن الهجر عندها * وأعجب بها محبوبة وهي فاتك
وأحور مكحول المدامع عاقنى * عن الصبر فاستولت عليه مهالك « 2 »
رعى اللّه أكناف الجزيرة أن رعى * سوائمها ماضي الغرارين باتك « 3 »
يشيد أعاديه الحصون منيفة * وهل منع الأفشين ما شاد بابك « 4 »
وإني لآتى الحقّ فيما أقوله * وما أنا فيما يعلم اللّه فإنك « 5 »
هامش
( 1 ) الحقف : المعوج من الرمل ، العاتك المرتج أو المتثنى ، وفي الأصل ثم استأت فودعت ، ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 2 ) الضمير في قوله فاستولت عليه يعود على الضمير
( 3 ) في الأصل « سوائمها الغرارين فإنك » والوزن والسياق يقتضيان ما أثبتناه .
( 4 ) بابك الخرمى ادعى الألوهية وقام بثورة عارمة في شمال بلاد الفرس . وأباح لأتباعه المحرمات وسائر اللذات فاتبعه شذاذ كثيرون واعتصم بالجبال الشامخة وأرسل إليه الخليفة المأمون والمعتصم جيوشا عدة لم تستطع معه غناء ؛ ثم رماه المعتصم بقائده الأفشين فاستطاع أن يقضى على ثورته وأن يحمله أسيرا إلى المعتصم فقتله سنة 221 ه ؛ ويبلغ عدد من قتلتهم بابك ، 50 ر 25 نسمة ، وكان في أسره 7600 أسير من المسلمين .
( 5 ) فإنك : كاذب ، وفي الأصل فاتك وهو تحريف .