107 - * الوزير أبو عامر ابن أرقم *
وصفه بالارتواء « 1 » من ورد الآداب النمير ، والاحتواء على كنز الفضل الغزير ، والاستواء على سرير الملك في البراعة ، والاستيلاء على إبداع الصنائع بسر الصناعة ، والانتشاء من سلاف سلفه ، في فضله وشرفه ، فقد كان أبوه الوزير الكاتب أبو الأصبغ « 2 » مبرّا في الكتابة على مباريه ، سابقا لمجاريه ، فنشأ ولده أبو عامر عامرا بحد أبيه ، مربوبا في حجر حجره ، مهادا في مهاد الإحسان بين سحر البيان ونحره ، ومن شعره الذي أورده ما يشعر بفضله ، ويعرف بفرده ، في مدح الأمير عبد اللّه بن مزدلي « 3 » :
سريت والليل من مسراك في وهل * مبرأ العزم من أين ومن كسل
وسرت في جحفل يهدي فوارسه * سناك تحت الدجى والعارض الهطل
والبدر محتجب لم تدر أنجمه * أغاب عن سرر أم غاب عن خجل
هوت أعاديك من سار يؤرّقه * ركض الجواد وحمل اللامة الفضل
إذ الملوك نيام في مضاجعهم * يستحسنون بهاء الحلي والحلل
للّه صومك برا يوم فطرهم * وما توخيت من وجه ومن عمل
نحرت فيه الكماة الصيد محتسبا * وحسب غيرك نحر الشاء والإبل
إذا صرير المدارى هزهم طربا * ألهاك عنه صرير البيض والأسل
وإن ثنتهم عن الاقدام عاذلة * مضيت قدما ولم تأذن إلى العذل
كم ضم ذا العيد من لاه به غزل * وأنت تنشد أهل اللهو والغزل
في الخيل والخافقات البيض لي شغل * ليس الصبابة والصهباء من شغلي
ظللت يومك لم تنقع به ظمأ * وظل رمحك في علّ وفي نهل
هامش
( 1 ) انظر القلا ص 150 .
( 2 ) انظر ترجمته في الذخيرة القسم الثالث ورقة 105 .
( 3 ) « في سنة 508 توفي الأمير مزدلي الوالي على قرطبة في شوال . . . ونسبه : مزدلي بن بوبلنكان ابن حسن بن محمد ، وولي بعده علي بن يوسف ابنه الأمير عبد اللّه بن مزدلي على غرناطة . . .
فتحرك الأمير عبد اللّه من مراكش . . . » البيان ( المرابطون في هيسبيريس ) ص 76 .