99 - * الحاجب ذو الرئاستين أبو مروان عبد الملك بن رزين *
وصفه « 1 » بالجلالة والاصالة والبسالة ، وموروث المجد التالد ومكتسبه الطارف . وترويجه سوق أولي المعارف بإيلاء العوارف ، وتبليجه وجوه المكارم بشمس فضله ( الوافر في ظله ) « 2 » الوارف ، وأنه من قوم قوّموا الجوانح ، وذللوا الجوامح ، وراضوا من الخطوب صعابا ، وفاضوا ثوابا وعقابا ، وهو واسطة عقدهم ، ورابطة عقدهم ، وأسد خيسهم ، وهزبر عرّيسهم . وكانت دولته حافلة الاخلاف ، كافلة بالإنصاف ، رافلة في ثوب الائتلاف « 3 » ، مهتزة الأعطاف ، معتزة الأطراف ، ولكنه كثير الشطط على ندمانه ، سريع السخط على خلّانه ، وربما عاد نواله وبالا ، وإرغابه إرغاما ، وإنعامه انتقاما ، لا يرى الجاني صفحة ( صفحه ) « 4 » ولا يرضى من دم المذنب إلا بسفكه وسفحه ، وكان حيا النادي في الندى ، وحية الوادي على العدى ، وله نظم ونثر لم يقصرا عن الغاية ، وكلاهما في الجود عالي الراية . فمما أورد من شعره الرائق ، وسحره الفائق ، قوله في وصف روضة أرجت أرجاؤها ، وتلألأت آلاؤها ، وتشابه لمقابلة الزهر الزّهر أرضها وسماؤها ، وحكت جلاؤها صفاء ( الصفاح ) « 4 » ونشرت معاطفها ملاء الملاح ، وأطلعت أسحارها صباح الصباح « 5 » .
فروض « 6 » كساه الطل وشيا مجددا * فأضحى مقيما للنفوس ومقعدا
هامش
( 1 ) انظر القلا ص 58 .
( 2 ) سقط ما بين القوسين من الأصل [ وما أثبت من ( ت ) ] .
( 3 ) في ق : الانصاف .
( 4 ) سقط ما بين القوسين من ق .
( 5 ) [ انظر الأبيات في الحلة والمغرب ج 2 ص 428 ، والذخيرة ق 3 ورقة 31 ] .
( 6 ) القلا والحلة : وروض . . .