قلت لنفسي حين مدّت لها الآمال * وامال ممتدّه
لا تطمعي فيه كما الشّعر « 1 » لا * يطمع في تسويده خدّه « 2 »
قال : هذا كالذي أنشدته لبعض أهل البلاد وهو أبو محمد بن مالك « 3 » :
أمّا الغرام فقد ألحّ فزادا * بأغنّ لا يعطي المحبّ قيادا
حلفت صحيفة خده أن لا يرى * في صحنها أبد الزمان مدادا
قال القاضي الفاضل « 4 » : وهذا كقول بعض المغاربة :
اني علقت مهفهفا * كالبدر في غسق الظّلم
آلت صحيفة خدّه * أن لا يخطّ بها قلم
ولأبي الوليد الوقشي أيضا :
عجبا للمدام ما ذا استعارت * من سجايا معذّبي وصفاته
طيب أنفاسه وطعم ثنايا * ه وسقم « 5 » العقول من لحظاته
وهي من بعد ذا عليّ حرام * مثل تحريمه جنى رشفاته « 6 »
هامش
( 1 ) في النفح ، الشمس .
( 2 ) في النفح : يطمع في تدنيسه حده .
( 3 ) ترجم له العماد في هذا المجلد ( التراجم ) [ وجملة : هو أبو محمد بن مالك غير موجود في ( ت ) ] .
( 4 ) هو أبو علي عبد الرحيم بن علي بن محمد بن الحسن البيساني ، الكاتب المصري الشهير ، ولد في عسقلان في جماد الثاني سنة 529 . . . أرسله أبوه إلى ديوان الانشاء في القاهرة في حدود سنة 543 للهجرة . ثم اتخذه ابن حديد قاضي الإسكندرية كاتبا له . وما لبث ان اتصل بديوان مصر في عهد الظافر ، ولما وفد أسد الدين شير كوه إلى مصر أعطاه ديوان الانشاء وبعد وفاة شيركوه لحق القاضي الفاضل بصلاح الدين فاختاره وزيرا ومستشارا . . . إلى أن توفى سنة 596 وكان اتصال العماد به سنة 570 عند قدومه إلى الشام فمدحه بقصائد طويلة ورسائل ممتلئة بألوان علم البديع . وله ديوان رسائل وديوان شعر . طبع هذا الديوان الأخير أحمد أحمد بدوي بمصر سنة 1961 . انظر ترجمته في الخريدة قسم شعراء مصر ج 1 ص 35 . وشذرات الذهب ج 4 ص 325 . ودائرة المعارف الإسلامية ومراجعها .
( 5 ) في النفح : سكر .
( 6 ) ذكر المقري 5 أبيات من هذه القطعة . انظر ج 2 ص 515 .