رحلت وكنت ما أعددت زادا * وما قصّرت عن زاد المقيم
فها أنا قد رحلت بغير شيء * ولكنّي نزلت على كريم
« 1 » فما أدري أنشدنيهما لهذا ابن شرف أو لأبي عبد اللّه ابن شرف وذكر لي الفقيه اليسع بن عيسى بن اليسع الغافقي « 2 » الأندلسي بمصر ان ابن الفضل جعفر بن محمد ابن شرف شيخه وهو يروي عنه . وقال أدركته سنة أربع وعشرين وخمسمائة وقد بلغ خمسا وتسعين سنة وتوفي سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة وقد أناف على المائة وكان يروي العمدة لابن رشيق عنه بالإجازة ، وأجاز لي روايتها عنه بالإجازة عن ابن شرف عن ابن رشيق ، وأنشدني لابن شرف هذا :
مطل الليل بوعد الفلق * وتشكّى النجم طول الأرق
ووصفه الفتح صاحب قلائد العقيان « 3 » وقال : الأستاذ الأديب ، الحكيم الناظم الناثر ، الكبير المعالي والمآثر ، وذكر أنه زاخر العباب ، فاخر الآداب . وله يد في علم الأوائل بها خبرة الألباب « 4 » ، وله تصانيف منها كتابه المسمى « سر البر ورجزه » الملقب ب « نجح النصح » . ومن حكمه قوله :
العالم مع العلم كالناظر في البحر « 5 » يستعظم منه ما يرى والغائب عنه أكثر « 6 » ، لولا التسويف لكثر العلم « 7 » . الفاضل في الزمان السوء كالمصباح في البراح ، قد كان يضيء لو تركته الرياح . لتكن بالحال المتزائدة أغبط منك بالحال المتناهية . والقمر « 8 » آخر إبداره أول إدباره . لتكن بقليلك أغبط منك
هامش
( 1 ) [ من هنا إلى قوله : لأبي عبد اللّه ابن شرف مفقود من ( ت ) ] .
( 2 ) [ في ( ت ) : الشافعي ] .
( 3 ) انظر القلا ص 290 .
( 4 ) [ أصل العبارة في القلائد : وإن تكلم في علوم الأوائل بهرج الأذهان والألباب ] .
( 5 ) القلا : الناظر البحر .
( 6 ) القلا : ما عاب عنه .
( 7 ) الجملة غير موجودة في القلائد [ وبدلها كلمة ومنها التي رددها صاحب القلائد بعد كل حكمة ] .
( 8 ) [ في ( ت ) والقلائد : فالقمر ] .