تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة مقدمة 3

مساهمون:

صمقدمة ٣
ومن يرجع إلى أقوال شعراء تونس في نكبتها الأولى ، ممن نزح إلى الأندلس وصقلّبة ، أو دخل إلى الديار الشرقية عقيب عاصفة بني هلال ، يرى العجب العجاب ، من ذكر الحنين إلى الأوطان ، وأثر الشوق إلى الأوكار ، فهذا محمد بن شرف اللّاجئ إلى الأندلس يقول :
يا قيروان وددت أنّي طائر * فأراك رؤية باحث متأمّل
أبدت مفاتيح الخطوب عجائبا * كانت كوامن تحت غيب مقفل
يا أربعي في القطب منها كيف لي * بمعاد يوم فيك لي ومن اين لي
ويصف حال المهاجرين فيقول :
فإذا نجت المقادير منهم * راحلا بالخلاص يحمل رحلا
لقي الهون في المذلّة أنّى * كان من سائر البلاد وحلّا
فهم كلما نبت بهم أر * ض مطايا الفراق خيلا ورجلا
مزّقوا في البلاد شرقا وغربا * يسكبون الدموع هطلا ووبلا
وانظر - يا رعاك اللّه - تأوّه شاعر قيرواني آخر في أرض الغربة ، وهو عبد الكريم بن الحلواني ممّن أمّ الأندلس أيضا :
للّه منزلة بالقيروان محا * أيامها البين لا الأيام والقدم
شقفت جيب شبابي بعد فرقتها * حزنا عليها ولا شيب ولا هرم
ويقول أيضا :
يا نفس ويحك في التغرّب ذلّة * فتجرّعي كأسي أذى وهوان
وإذا نزلت بدار قوم دارهم * فلهم عليك تعزّز الأوطان
وما أصاب البلاد التونسية من النوائب ، والدّمار ، وخلاء الديار ، في الفترة التي أعقبت الزحفة الهلالية ، أدرك سكّانها مثله ونظيره في الفترة الثانية عند انهيار السلطة الحفصية ، واستبداد الإسبان بالحكم ، وعسفهم بالقاطنين .