أطرت أنفس من بشّرت من فرح * وقبل يوم النّوى ما كنّ أجلادا « 1 »
أبعد ما تمّ بين لا بليت به * أبكي وأقرح أجفانا وأكبادا
وليلة بتّ من بعد النّعيم بها * أشقى وأكثر إعوالا وتعدادا
وموقف من سليمى لست أذكره * إلّا رأيت لجيش الشوق أمدادا
بيضاء تخطر في ثوب الصّبا مرحا * كما تمايل خوط البان وانآدا
ظلّت تساقط درّ الدّمع والهة * والوجد ينهب أرواحا وأجسادا
وقد جلا البين من أزرارها قمرا * لا يعدم الرّكب في لألاه إسآدا « 2 »
بكيت في إثر من أهوى وصحت فما * عاج الحمول ولا حاديهم حادا
راحوا بشمس سحاب النّقع يسترها * والمشرفيّة لا يعرفن إغمادا
وفتية لقنا الخطّيّ مشرعة * لا يألفون سوى الأدراع أبرادا
لا يرهبون لصرف الدّهر نائبة * ولا يهابون داعي الموت إذ نادى
كأنّما شرف الدين استدل لهم * من الزّمان فما يخشون إبعادا « 3 »
( ومنها ما أورده ابن الهمذاني المؤرخ في الذيل ، في تهنئته بفتح بركيارق « 4 » وقتل تتش « 5 » في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ) « 6 » :
هامش
( 1 ) الأجلاد : جمع جلد ، الثابت الصبور
( 2 ) الإسآد : دأب السير في الليل
( 3 ) كذا في ( ب ) ، وفي ( ت ) : كأنما شرف الذين اسدم لهم الخ ، ولعلها استدال
( 4 ) ضبطه ابن خلكان : بفتح الباء وسكون الراء والكاف وفتح الياء ، وبعد الألف راء مضمومة ، وواو ساكنة ، وقاف ( ج 1 ، ص . 243 ) وانظر عنه : الحسيني ( اخبار الدولة السلجوقية ص . 75 وما بعدها ) ، والأصفهاني ( تاريخ دولة آل سلجوق ص . 75 وما بعدها ) .
( 5 ) تتش بن ألب أرسلان عم بركيارق ملك الشام ، ثم وقعت حرب بينه وبين ابن أخيه بركيارق المذكور فانهزم تتش ، وقتل في المعركة سنة 488 ه . قرب مدينة الري ( الوفيات ج 1 ، ص . 264 )
( 6 ) ما بين القوسين انفردت به ( ب )