تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
بالصفو ، ونظمه في فنّه سلس ، وللقلوب مختلس ، ومقطّعاته مقطّعات للأعراض ، مفوّقات إلى أغراض الأغراض ، إذا جال في مضمار القريض الطويل العريض ، يؤمن عثاره ، ولا يشقّ غباره ، وله قصائد غرّاء في مدح عمّي العزيز ، صار بها من أولي التمييز ، فلعلّه لم يجد في غيرها ، لأجل ما يوالي عليه من خيرها ، فقد استغنى في نعمته ، وعرف بدولته ، وتلك القصائد مع المدائح التي جمعت في العزيز ، نهبت في جملة كتبه ، لعن اللّه من جاهر بحربه ) « 1 » ، ولم يقع إليّ من شعر أبي الحكم « 2 » ، صاحب الحكم ، إلا جزئيات من جملة ما نظمه بدمشق لهوا ، وضرب على الجد فيه عفوا ، من كتاب ، سماها « نهج الوضاعة لأولي الخلاعة » ، فأثبتّ من الجزءين المقطوعين ما أستطبته ، وتركت ما عبته ، وكان أعارني من الجزءين ببغداد الشيخ البائع يحي بن نزار . فمن ذلك له قصيدة يمدح بها منير الدولة حاتم بن محسن ابن نصر بن سرايا ، ويصف مشروبا أهداه له في سنة أربعين وخمسمائة ، ( وهو من نظيف نظمه ) : « 3 »
لي أدمع لا تزال منسكبه * وزفرة لا تزال ملتهبه
على فتاة ألفتها فغدت * عنّي عند الوصال محتجبه
تخجل شمس الضحى إذا انتقبت * والقمر التمّ غير منتقبه
للحسن سطر من فوق وجنتها * فليس يقرأه غير من كتبه
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من قوله : سمعت بعض أهل أصحاب عمي . . . إلى قوله جاهر بحربه ساقط من ( ت ) . ( 2 ) في ( ت ) ولم بقع إلي شيء من شعره ( 3 ) ما بين القوسين غير موجود في ( ت )
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 291 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري