تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
نصر أحمد « 1 » بن حامد بن محمد روح ( اللّه ) « 2 » ، روحه وروّض ضريحه . كان طبيب البيمارستان الذي كان يحمله أربعون جملا في المعسكر أين خيّم وابن المرخم يحي بن سعيد الذي صار أقضى القضاة في الأيام المقتفية ببغداد ، كان فصّادا فيه وطبيبا أيضا « 3 » وكان أبو الحكم كثير الهزل والمداعبة ، دائم اللهو والمطايبة . ( سمعت بعض أهل أصحاب عمّي يقول : كان يأتي إليه الغلام وما به شيء ، فيريه نبضه فيقول له : تصلح لك الهريسة ، وما زال يخدم ملازما للعمّ ، إلى حين نزول الحادث الملم ، فآلى أن لا يقيم بالعراق بعده ، وآثر على قربه منها بعده ، وركب مطية الغسق ، إلى دمشق ، وأقام بها إلى أن أتاه الأجل المحتوم ، والقدر المعلوم . فأقول : الحكيم أبو الحكم ، حكم له بالحكم ، ولم يمنعه حكمه وحكمته ، عن الجري في ميدان الهزل ، والجمع في نظمه السّخيف بين الإبريسم « 4 » والغزل ، ولم يميز في شعره حلاوة العمل من مرارة العزل « 5 » ، بل مزج السخف بالظرف ، ولم يتكلف مكابدة النقد والصرف ، فخلط المدح بالهجو ، وشاب الكدر
هامش
( 1 ) انظر عنه وفيات الأعيان ، ج ، 1 ، ص . 169 و 170 ( 2 ) من ( ت ) ( 3 ) هكذا وردت العبارات السالفة في النسختين ، وفيها اقتضاب واضح ، ورجعنا إلى ترجمة أبي الحكم هذا في وفيات الأعيان ، ج ، 2 ص . 307 ، فإذا بابن خلكان ينقل هذا النص عن الخريدة كما يأتي : « إن أبا الحكم المذكور كان طبيب البيمارستان الذي كان يحمله أربعون جملا المستصحب في معسكر السلطان محمود السلجوقي حيث خيم وكان الديد أبو الوفاء يحي بن سعيد بن يحي بن المظفر المعروف بابن المرخم الذي صار قاضي القضاة ببغداد في أيام الإمام المقتفي فاصدا وطبيبا في هذا البيمارستان » اه . وهو كلام واضح . ( 4 ) الإبريسم : الحرير الخام ( 5 ) هكذا وردت العبارة في الأصل ، ولعلها العذل
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 290 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري