مزجت بالبأس النّدى والتّقى * ملح أجاج وزلال قراح
كم منهل مطرد بالرّدى * في موقف مشتجر بالرّماح
أوردته كلّ سليم الشّظى « 1 » * منعّلة أربعه بالرّياح
كأنما سربل جنح الدّجى * وبرقعت غرّته بالصباح
ينصت للنّبأة « 2 » من حشرة * كأنها قادمة من جناح
وقوله :
أصحوت اليوم أم لست صاحي * يوم نادوا أصلا بالرّواح
يوم تصميك لحاظ الغواني * بسهام نافذات الجراح
جدّ بي ما كان منّي مزاحا * ربّ جدّ حادث عن مزاح
فالح إن شئت أو دع فإنّي * قد تمرّست بخطب اللواحي
ولئن غال شبابي مشيب * كفّ من شأوي بعد المراح
ولكم ردّ بغيظ عذولي * فتولّى مؤيسا من صلاح
ببدور من سقاة أداروا * أنجم الراح بأفلاك راح
كلما « 3 » ولّى أوان اغتباق * شفعوه بأوان اصطباح
ورخيم الدّلّ عذب الثّنايا * شرق الخلخال صادي الوشاح « 4 »
بات يسقيني إلى أن تردّى * منكب الليل رداء الصباح
كلّما مال فقبّلت فاه * مجّ خمرا في فمي من أقاح
هامش
( 1 ) لشظى : عظم دقيق لازق بالركبة .
( 2 ) في الأصل : للتياه ، والنبأة : الصوت الخفي ، والحشرة : الأذن اللطيفة الرقيقة ، وهو يصف هذا الفرس بقوة السمع ودقة الأذن كأنها ريشة جناح
( 3 ) في الأصل : كما
( 4 ) نفس المعنى الذي مر في الهامش رقم 6 صفحة 194