السلطانية ، وأورد له رسالة كتبها عن سلطانها يحي بن العزيز الحمادي ، وقد فرّ من مدينة بجاية أمام عسكر عبد المؤمن يستنجد بعض أمراء العرب بتلك الولاية :
« كتابنا ونحن نحمد اللّه على ما شاء وسرّ ، رضى بالقسم وتسليما للقدر ، وتعويلا على جزائه الذي يجزي به من شكر ، ونصلي على النّبيء محمد خير البشر ، وعلى آله وصحبه ما لاح نجم بسحر ، وبعد : فإنه لمّا أراد اللّه أن يقع ما وقع ، لقبح آثار من خان في دولتنا وضبع « 1 » ، استفز أهل موالاتنا الشنآن « 2 » ، وأغرى من اصطنعناه وأنعمنا عليه الكفران ، فأتوا من حيث لا يحذرون ، ورموا من حيث لا ينصرون ، فكنّا في الاستعانة بهم والتعويل عليهم كمن يستشفي من داء بداء ، ويفرّ من صلّ خبيث إلى حيّة صماء ، حتى بغت مكرهم ، وأعجل عن التلافي أمرهم ، ويرد وبال أمرهم إليهم ، فعند ذلك اعتزلنا محلة الفتنة ، وملنا إلى مظنة الأمنة ، وبعثنا في أحياء هلال نستنجد منهم أهل النجدة ، ونستنفر من كنّا نراه للمهم عدّة ، وأنتم في هذا الأمر أول من يليهم الخاطر ، وتثنى عليه الخناصر « 3 » » .
- 82 - أبو القاسم عبد الرحمن الكاتب المعروف بابن العالمي
من كتاب الدولة الحمادية ، له من رسالة :
هامش
( 1 ) في الأصل : وضيع ، والأقرب أن يكون كما أثبتناه ، ومعنى ضبع : جار وظلم أو مد يده للصلح مع العدو .
( 2 ) الشنآن : الحقد والبغض
( 3 ) في ( ب ) : الحاضر ، والإصلاح من ( ت )