براح خلت كفّ المزج جادت * لمفرقها بتاج من حباب
صفت وصفت زجاجتها وأضحت * كأخلاق الأجلّ أبى تراب
58 - مجبر « * » بن محمد بن مجبر الصقلى
ذكره القاضي الفاضل ، وقرّظه بالفضائل ، وهو صقلّىّ النّجار ، مصرى الدار ، وهو قريب العصر ، توفى قبل الأربعين والخمسمائة . قال ابن الزبير ينقل إلى المصريين بحكم أنّ نشأه واشتهاره بمصر ، غزير موارد الفكرة ، وارى زناد القريحة ؛ نقلت من مجموع ابن الزبير قوله من قصيدة :
أترى يفيق من الصبابة عاشق * قذفت به الأهواء في الأهوال
مغرى بحبّ الغانيات هفت به * هيف الخصور ورجّح الأكفال
غرس القضيب على الكثيب بقدّها * فأتت بميّاد على منهال
/ تتردّد الأبصار فيها حيرة * في الحسن بين الخال والخلخال
غرّاء غرّتها الشبيبة فاكتست * تيه الدلال وعزّة الإدلال
ممكورة « 1 » مكرت بقلبي والهوى * يستضعف المحتال للمختال
حلّت مواشىّ الوفاء وحلّلت * في الحبّ قتلى وهو غير حلال
قالوا تسلّ وبئس ما أمروا به * بؤس المحبّ ولا نعيم السّالى
قلبي من الأجواد إلّا أنّه * في الحبّ معدود من البخّال
هامش
( * ) هو مجبر بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن مجبر بن الحباب الأموي ولد بصقلية عام 464 ه وترجم له السلفي في معجمه ترجمة طريفة قال فيها : إنه من أهل الأدب البارع والشعر الرائع ، مولده بصقلية ، وانتقل إلى مصر سنة إحدى وثمانين . ومعنى ذلك أنه ورد عليها وسنه في السابعة عشرة . ويقول السلفي إنه كان يحضر عليه ويأخذ عنه ، وكان هو يروى عنه شعره وشعر غيره من الصقليين . ويعقب على ذلك بأنه من فحول الشعراء ويقول : كان صائنا لنفسه غير متبذل . انظر معجم السلفي نسخة دار الكتب المصرية المصورة الورقة 390 . وانظر تجريد الوافي الورقة 231 ، وقال : له ديوان شعر بضمة عشر الف بيت .
( 1 ) الممكورة من النساء : المدمجة الخلق ، والمستديرة الساقين .