في ثوب أزرق ، فقيل له : أنشدنا في هذا شيئا ، فقال بديها .
مرّ بنا في ثوبه الأزرق * كبدر تمّ لاح في المشرق
لا بارك الرحمن فيمن رأى * حسن عذاريه ولم يعشق
/ قال : وله من أبيات :
رقّت معاقد خصره فكأنّها * مشتقّة من تيهه وتجلّدى
وتجعّدت أصداغه فكأنها * مسروقة من خلقه المتجعد
وتأودت أعطافه والبانة ال * سمراء لا ترديك دون تأوّد
ما باله يجفو وقد زعم الورى * أنّ النّدى يختصّ بالوجه النّدى
لا تخدعنّك وجنة محمرّة * رقّت ففي الياقوت طبع الجامد
ووجدت هذه الأبيات في رسالة أبى الصلت الحكيم ، ومن هذا المعنى أخذ أبو الحسين « 1 » بن منير حيث يقول :
خدع الخدود تلوح تحت صفائها * فحذارها إن موّهت بحيائها
تلك الحبائل للنفوس وإنما * قطع الصوارم تحت رونق مائها
وهذا أخذ مليح خفىّ .
ثم قرأت بعد ذلك في رسالة لأبى الصلت الحكيم يصف مصر قال « 2 » :
ومن شعرائها المشهورين أبو طاهر « 3 » إسماعيل بن محمد المعروف بابن مكنسة وهو شاعر مكثر « 4 » التصرّف ، قليل التكلّف ، يفتنّ « 5 » في نوعي « 6 » جدّ القريض
هامش
( 1 ) هو شاعر الشام المشهور في عهد نور الدين ، وشعره مبثوث في كتاب الروضتين لأبى شامة .
( 2 ) العماد ينقل هنا عبارة ابن أبي الصلت بنصها .
( 3 ) في الرسالة المصرية : الطاهر .
( 4 ) في الرسالة المصرية : كثير .
( 5 ) في الرسالة المصرية : مفتن .
( 6 ) في الرسالة المصرية : وشى .