وقوله في الأمير مبارك بن منقذ وهي قصيدة طويلة :
/ أقول لنفسي إذ تزايد ظلمهم * فرارك من دار الهوينا فرارك
فللموت خير من مقام مذمّم * ترين به بين الليالي « 1 » احتقارك
وفي غير أسوان مراد ومذهب * فلا تجعلى شرّ النواحي قرارك
فخير بلاد اللّه ما صان من أذى * وأضحى محلّا للأمير مبارك
يقول له من جاء يطلب رفده * ونجدته أنعش بالندى وتدارك
ويشركه في ماله كلّ قاصد * ولكنه في المجد غير مشارك
وله :
وإني محبّ للقناعة والتّقى * وللحرص والطبع المذمّم فارك
وساع إلى صنع الجميل مسارع * ومطّرح فعل القبيح وتارك
ومن لي بخلّ في الزمان مصادق * يساهم في بأسائه ويشارك
وله من قصيدة في مدح الملك العادل سيف الدين أبى بكر أخي صلاح الدين :
أحبب بعصر الصّبا المأثور والغزل * أيّام لي بالغوانى أعظم الشّغل
وإذ غريمى غرام لست أفتر من * أوصابه « 2 » وعذابي فيه يعذب لي
من لي بعود شباب منذ فارقني * لم ألق من عوض عنه ولا بدل
لبست برد الصّبا حينا بجدّته * فأخلق البرد حتى صرت في سمل
كم ليلة نلت من نيل « 3 » المنى وشفت * بذلك الوصل ما بالصدر « 4 » من غلل
/ علّقتها غرّة غرّاء غرّتها * كالبدر حفّ بليل فاحم رجل « 5 »
هامش
( 1 ) في الطالع : اللئام .
( 2 ) في الطالع : أوصافه .
( 3 ) هكذا في الطالع وفي الأصل : ليلى .
( 4 ) في الطالع : بالصب .
( 5 ) رجل : صفة للشعر وهو ما بين السبوطة والجحودة .