104 - النظام المصري جبرائيل « * » بن ناصر بن المثنى السلمى
لقيته بدمشق معلما على باب جيرون ، نافق السوق كثير الزبون ، ثم عاد إلى مصر عند المملكة الصلاحية بها ، ودارت رحى رجائه بالنجح على قطبها ، وقصد اليمن عند افتتاح الملك المعظم شمس الدولة توران شاه لها ، وكان وعده بألف دينار فقبضها منه وحصلها ، ولم يزل بمصر مستقيم الحال ، مثمّر المال ، آلفا صعود جدّه بالصعيد ، عارفا سعود حظه بالمزيد ، إلى أن نسب إليه وإلى قوص أنه واطأ الخارجي « 1 » بها في آخر سنة اثنتين وسبعين ، فطلبه وصلبه ، بعد ما سلبه ، وذلك في المحرم سنة ثلاث وسبعين بقوص . ووقعت إليّ من شعره قصيدة بخطه نظمها في سيف « 2 » الدين أخي صلاح الدين عند خروج الكنز « 3 » بأسوان وقتله والفتك بالسودان ، من جملتها :
ومن ذا يطيق الترك في الحرب إنّهم * بنوها ، وكلّ الناس زور وباطل
/ حماة كماة كالضراغم ، خيلهم * معاقلهم ، والخيل نعم المعاقل
منها في صفة الجيش :
بجيش يضيع الليل فيه إذا سرى * وتخفى نجوم الجوّ منه القساطل
إذا ما خبت فيه المشاعل عاضها * من أيدي الجياد المنعلات مشاعل
وتطّرد الرايات فيه كأنّها * أفاع إلى أوكارهنّ جوافل
هامش
( * ) ترجم له ابن سعيد في المغرب ( نسخة الجامعة العربية ) الورقة 122 ونقل حرفيا عن الخريدة كل ما كتبه العماد في التقديم له . وترجم له ابن حجر في التجريد الورقة 99 وقال : له شعر .
( 1 ) في المغرب : الخارج .
( 2 ) لعله العادل أبو بكر محمد بن أيوب وكان ساعد أخيه صلاح الدين الأيمن ، وولى بعده سلطنة مصر منذ سنة 596 إلى سنة 615 ه .
( 3 ) انظر ابن الأثير في حوادث سنة 570 ه حيث يفصل الحديث في هذه الثورة وما كان من القضاء على الكنز .