طلعت صباحا مشرقا يتهلّل * ووراءها بالوحف « 1 » ليل أليل
ودنت بها شمس الظهيرة تعتلى * نورا وما للشمس طرف أكحل
وثنت قضيب الخيزرانة تحته * حقف يكاد تسرّعا يتهيّل
/ ومنها :
فالخدّ ضمّخه حريق مشعل * والثّغر عطّره رحيق سلسل
وقوله من أخرى :
هزّت كثيبا بالقوام مهيلا * وثنت قضيبا فوقه مجدولا
ورنت بمقلة جؤذر هاروتها * بالسحر ينفث بكرة وأصيلا
ورمت بأسهمها فؤادا مدنفا * منّى ، وقلبا لا يزال عليلا
ومضت مودّعة فعطّرت الربى * أرجا تجرّ به الرياح ذيولا
تهدى الصّبا منها لطيمة عنبر * ونسيم أنفاس الشمال شمولا
من ذمّ أيام الفراق فإنّ لي * صبرا على يوم الفراق جميلا
إن ودّعت فلثمت ثغرا أشنبا * ورشفت ريقا باردا معسولا
وقوله من أخرى في الشيب :
لباس المشيب لخلع الشباب * وقرب القتير بعيد الذهاب
ونشر الزمان بأحداثه * لمسطورها « 2 » طىّ هذا الكتاب
وجدّة أثوابه أخلقت * بأثواب عمر بطيء الإياب
مناسره اختطفت مهجتي * وأظفاره أنشبت في إهابى
أرقّع منه قميص البياض * وأستره بسواد الخضاب
فإن قيل هذا سخام المشيب * فقلت : على فقد عصر الشباب
هامش
( 1 ) الوحف : الشعر الطويل الأسود .
( 2 ) في الأصل : ذا بدلا من ها .