تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
والدمع من عيني يسحّ فهل يرى * من بحره يوما نجاة غريقه
نزّهت في بستان نظمك ناظرى * فحظيت من زهر الرّبى بأنيقه
يا من تدلّ فنون ما يأتي به * من حلى منطقه على توفيقه
أنت امرؤ من قال فيك مقالة ال * غالى « 1 » فكلّ الخلق في تصديقه
/ وأنا أرى تقديم حاجة صاحبي * من دون حاجاتى أقلّ حقوقه
وكذا الكريم فمهمل لأموره * لا مهمل أبدا أمور صديقه
هذا النجاح ، فكل ما قد رمته * قد تمّ « 2 » فانظر منه في تحقيقه

28 - محمد « * » بن هانئ

هو أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن مفضل الأزدي الأندلسي موضعه مع شعراء الأندلس واتفق إيراده هاهنا وينسب إلى ابن هانئ المغربي الأندلسي . كان في العصر الأقرب ، وهو معروف بالنظم المهذب ، وتوفى في آخر أيام الصالح بن رزيك قبل سنة ستين ، على ما سمعته من المصريين ، وطالعت ديوانه بمصر فنقلت منه ما انتقدته ، وعقلت ما عقدته ، ونسخت ما نسخ السحر ، ونسج الزهر ، وانحلّت العقود الصحيحة لنسيم شمال أسحاره ، وتمثلت العقول الصاحية لتسنيم « 3 » شمول عقاره . ووجدت له على قافية الهمزة من قصيدة :
سدلت غدائر شعرها أسماء * وسرت فما شعرت بها الرّقباء
والليل تحت سنا الصباح كأسود * وضحت عليه عمامة بيضاء
هامش
( 1 ) الغالي : المغرق في مديحه ( 2 ) في الأصل : عم . ( * ) عرض له ابن ظافر في كتابه بدائع البداءة ( طبع بولاق ) ص 224 وروى أنه هجا الموفق بن الخلال فاضطغن ذلك له وانتهز فرصة إنشاده للحافظ الخليفة الفاطمي ذات مرة ، فلما سأله عنه نوه به ، إلا أنه تأسف لشعر له في هجاء الحافظ ، ألفه للموقف على البديهة ، فكان ذلك سببا في قطع صلته وكاد أن يفرط الحافظ في عقوبته ولم يحصل له انتعاش من جهته - كما يقول ابن ظافر - طول مدته . ( 3 ) التسنيم : الامتلاء
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 248 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري