فحلّت شمال الحين تأليف شمله * وعفّت جنوب البين إلف جنابه
وغودر شلوا في الضّريح ملحّبا « 1 » * وحيدا إلى يوم المآب لما به
يترجم عنه بالفناء فناؤه * وما أوحشت من سوحه ورحابه
وعرّج على الغضّ الشّباب برمسه * وسائله عن صنع الثّرى بشبابه
ففي صمته تحت الجيوب « 2 » إشارة * تجيب بما يغني الفتى عن جوابه
سلا شخصه ورّاثه بتراثه * وأفرده أترابه في ترابه
وأعجب من دهري ، وعجب ذوي الفنا * لعمرك فيه من عجيب عجابه
وحتّى متى عتبي عليه ولم يزل * يزيد أذى من زاده « 3 » في عتابه
إذا كنت لا أخشى زئير سباعه * فحتّام يغري بي نبيح كلابه
يناصبني من لا تزيد شهادة * عليه سوى بغضي بلؤم نصابه « 4 »
إذا اغتابني فاشكره عنّي فإنّما * يقرّظ مثلي مثله باغتيابه
ويرتاب بالفضل الذي غمر الورى * وفي بعضه لو شئت كشف ارتيابه
وينحس شعري إن دبغت إهابه * بهجوي فقد نزّهته عن إهابه
* * * وله من قصيدة مبدؤها « 5 » في الشّيب :
إذا كان من فودي وميض البوارق * فمن مقلتي فيض الغيوث الدّوافق
تبسّم هذا الشّيب عند نزوله * تبسّم مظنون الفؤاد منافق
هامش
( 1 ) الشلو : الجسد ، والملحب : المقطع .
( 2 ) في « ب » الجنوب ، وفي « ن » : الجبوب .
( 3 ) في « ب » : راده .
( 4 ) النصاب : الأصل .
( 5 ) في « ن » : مبداؤها .