عمري وأنا شعف بالاستفادة ، كلف بمجالسة الفضلاء للاستزادة ، فعاق دون لقائه بعد الشّقّة « 1 » ، وضعفي عن تحمّل المشقّة ، وكنت « 1 » مع صغري كبير الهمّة كثير الاهتمام ، بإثبات أبيات تنشد ، وتطلّب ضالّة فاضل تنشد ، أوثر سماع ما يؤثر عنهم رواية « 2 » ، وأختار كتب ما أستحسنه حديثا ونظما وحكاية « 3 » ، فأحسن ما أثبتّه من أشعار المحدثين ، وأغرب ما تلقّفته من نظم المحدّثين ، مقطّعة للحصكفيّ غريبة ، مبتكرة معناها « 4 » عجيبة ، في وصف الخمر ، أرقّ « 5 » منها وأصفى ، وآنق وأضفى ، وما سبقه أحد إلى هذا المعنى وهو : شرفت عن مخرج الحدث والمقطوعة هي :
وخليع بتّ أعذله * ويرى عذلي « 6 » من العبث
قلت : إنّ الخمر مخبثة * قال : حاشاها من الخبث
قلت فالأرفاث تتبعها « 7 » * قال : طيب العيش في الرّفث
قلت : منها القيء « 8 » قال : نعم « 9 » * شرفت « 10 » عن مخرج الحدث « 11 »
وسأسلوها « 12 » ، فقلت : متى * قال عند الكون في الجدث « 13 »
هامش
( 1 ) في « ن » : بعد المشقة ، وكنت . . . ويبدو أن الناسخ أهمل الجملة بينهما .
( 2 ) لم ترد اللفظة في « ب » .
( 3 ) في « ب » : ما أستحسنه نظما ونثرا .
( 4 ) كذا في الأصلين ، ولعلّها : في معناها .
( 5 ) في « ن » : أدق .
( 6 ) في ابن خلكان « الميمنية » . بت أعزله . . عزلي . .
( 7 ) في « ن » : يتبعها .
( 8 ) في معجم الأدباء : ثم القيء قال : أجل .
( 9 ) في الوفيات واللباب : أجل .
( 10 ) في اللباب : صرفت .
( 11 ) في « ن » و « عود الشباب » : الخبث .
( 12 ) في معجم الأدباء والوفيات : وسأجفوها ، وفي عود الشباب : فسأسلوها .
( 13 ) الأبيات عند أكثر الذين ترجموا للحصكفي . وانظر ما قاله ابن خلكان عنها .
وفي هامش « ب » التعليقة التالية : « هذا المعنى سمعته في شعر متقدم ، فكيف يقول يحيى رحمه اللّه اني ما سبقت اليه وهي :قالوا فلم تشرب الصهباء قلت لهم * اني لأشربها حيا وفي جدثيقالوا فلم تتقياها فقلت لهم * إني انزهها عن مخرج الخبث » .وواضح وهم صاحب التعليقة ، فالحصكفي لم يقل هذا عن نفسه وإنما قاله عنه العماد .