وتناوب أكفّ وأيد ثقال خفاف ، ومن جملة جهله أنّه قصد العلم الشّاتاني في إفساد شانه ، وسعى في قطع ديوانه ، وذلك عند ارتكابه وزر الوزارة ، وتخريبه مني « 1 » الودّ بعد العمارة ، فقال فيه ويستطرد بي :
وزارة التّيس أبي فاسد * قد عمّ أهل الأرض منها « 2 » الفساد
عاند علمي جهله مثلما * هدّ قوى الفضل بقصد العماد
الفضل أقوى عمادا من أن يهدّه ذلك الناقص ، والعلم أرفع قدرا من أن يحطّه ذلك الغامص .
* * * قد رجعنا إلى ذكر النّاس والنّمط الحسن القويّ الأساس .
أنشدني علم الدين الشاتاني بدمشق سنة إحدى وسبعين من قصيدة له في جمال الدين وزير الموصل « 3 » محمد بن علي بن أبي منصور « 4 » لما نكب .
ما حطّ قدرك من أوج العلا القدر * كلّا ولا غيّرت أفعالك الغير
أنت الذي عمّ أهل الأرض نائله * ولم ينل شأوه في سؤدد بشر
سارت صفاتك في الآفاق واتضحت * وصدّق السمع عنها ما رأى البصر
فاصبر لصرف زمان قد منيت به * فآخر الصبر يا طود النّهى الظّفر
فما ترى أحدا في الخلق يسلم من * صروف دهر له في أهله غير
سعوا بقصدك سرّا فاستتبّ لهم * ولو سعوا نحوه جهرا لما قدروا
لولا الأماني التي تحيي النّفوس بها * لمتّ من لوعة في القلب تستعر
هامش
( 1 ) سقطت في « ب » .
( 2 ) في « ك » : منه .
( 3 ) نغيب الكلمة في التصوير في « ب » .
( 4 ) تقدمت ترجمته في الجزء الأول . انظر الهامش الخامس من الصفحة 102 .