حصولي بالشام ، لعوادي الأيّام ، فانتظمت في سلك خدمة نور الدين إلى آخر أيّامه ، وهو مقيم على قضائه وإعلاء أعلامه ، وإحكام أحكامه ، لازمين داره بحاضر حلب شهرا بعد وفاة نور الدين ، سنة سبعين « 1 » ، فراقتني خلائقه ، وأطربتني شمائله ، وهزّتني فواضله ، وأنشدني له شعرا كثيرا لم أثبت منه إلّا ما أوردته ، وهو من قصيدة يتشوّق فيها إلى « 2 » دمشق :
يا نسيم الصّبا العليل تحمّل * حاجة للمتيّم المستهام
عج على النّير بين فالسّهم فالمزّ * ة مسترسلا بغير احتشام
ثم عرّج من بيت لهيا على مقرى * فسطرا من قبل سجع الحمام « 3 »
وتعثّر بكلّ روض أنيق * ضاحك الزهر من بكاء الغمام
وتحمّل ريّا البنفسج والنّر * جس والضّيمران « 4 » والنّمام « 5 »
والخزامى والأقحوان وأنفا * س الغواني معا ونشر المدام
وتتبّع مساحب المرط من لمي * اء واقصد مواقع الأقدام
وتأرّج بالمندل الرّطب من مس * قط تلك الأذيال والأكمام
ثمّ قبّل ثرى دمشق وبلّغ * ساكنيها تحيّتي وسلامي
وتحدّث عن لوعتي بلسان ال * حال إن لم يكن لسان الكلام
هامش
( 1 ) سنة سبعين مستدركة في الهامش في « ك » .
( 2 ) لم ترد « إلى » في « ك » .
( 3 ) انظر في التعريف بالأماكن التي ذكرت في هذين البيتين وضبطها فهارس الجزء الأول . أما « السهم » فنعرفه في دمشق اليوم بعد « الجسر » في أول الطريق إلى الشيخ محيي الدين . وهناك طاحون تحمل هذا الاسم . وقريب منه السهم الأعلى فوق « الجسر » ودون « العفيف » .
( 4 ) نوع من الريحان ، وفي « ب » : الصّيميران .
( 5 ) نبت قوي الرائحة .