بسطة في علمه وجسمه ، جسيم الأيادي ، رحيب النادي ، مدحه ابن حيّوس « 1 » في آخر عمره فأقطعه الموصل ، ولم يلبث ابن حيّوس بعدها إلّا ستة أشهر وإلى جوار اللّه انتقل ، سمعت أنه لمّا قصده بقصيدته قيل لشرف الدولة : كان رسمه على بني صالح « 2 » ألف دينار عن كل قصيدة فقال : همتي تسمو إلى أن أزيد على عطاياهم ، فقال له وزيره : شيخ قد بلغ القبر ، واستوفى العمر ، فالصواب أن تقطعه الموصل ، ليسير الذّكر فيه ويحصل ، فلما أقطع لم يتهنّ بالإقطاع ، ولم يعش إلى أوان الارتفاع . طالعت ديوان ابن حيوس فوجدت له في شرف الدّولة قصيدة يمدحه بها حين فتح حلب وعلّقت منها حيث استحسنتها :
ما أدرك الطّلبات مثل مصمّم * إن أقدمت أعداؤه لم يحجم
ترك الهوينا للضّعيف مطيّة * من بطشه كقراه ليس بمعتم
إن همّ لم يلمم بعينيه كرى * أو سيل لم يلؤم « 3 » ولم يتلوّم
أحرزت ما أعيا الملوك مضاربا « 4 » * غير الحوادث واحتمال المغرم
ولقد تحقّقت العواصم أنّها * إن لم تحز أقطارها لم تعصم
ومنها :
إنّ الرّعايا في جوارك أو منت « 5 » * كيد الغشوم وفتكة المتغشرم
لا يشكونّ « 6 » إليك نائبة سوى * تقصيرهم عن شكر هذي الأنعم
هامش
( 1 ) سبق التعريف به في الجزء الأول . انظر الهامش من الصفحة 96 .
( 2 ) تقدمت الإشارة إلى جماعة منهم في متن الخريدة وهوامشها ، وانظر بخاصة الصفحة 54 من هذا الجزء .
( 3 ) في ديوان ابن حيّوس « ج 2 ص 569 » : لم يألم .
( 4 ) في ديوان ابن حيّوس : مصابرا .
( 5 ) في الديوان : جنابك أمّنت .
( 6 ) في الديوان : لا يشتكون .