طول حياة ما لها « 1 » طائل * نغّص عندي كلّ ما « 2 » يشتهى
أصبحت مثل الطّفل في ضعفه « 3 » * تشابه « 4 » المبدأ والمنتهى
فلا تلم سمعي إذا خانني * « إنّ الثمانين وبلّغتها »
قوله : « إن الثمانين وبلغتها » تضمين ، من قول عوف بن محلّم الشيباني « 5 » ، كان بين يدي عبد اللّه بن طاهر « 6 » ، وقد أسنّ ، فكلّمه بشيء فلم يفهمه ، فقال الحاجب له لمّا خرج :
إنّ الأمير كلّمك بشيء فلم تفهمه ، فرجع ووقف بين يدي عبد اللّه ، وأنشأ يقول :
يا ابن الذي دان له المشرقان * وألبس العدل به المغربان
إنّ الثمانين ، وبلّغتها ، * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
هامش
( 1 ) الديوان : اللوحة 134 : ماله .
( 2 ) في الأصل والديوان : كلما .
( 3 ) الديوان : اللوحة 134 : طبعه .
( 4 ) الديوان : اللوحة 97 : تناسب .
( 5 ) أحد العلماء الأدباء الرواة ، الفهماء الندماء ، الظرفاء الشعراء . كان صاحب أخبار ومعرفة بأيام الناس . اختصه طاهر بن الحسين لمنادمته فلا يسافر إلا وهو معه ، وبقي معه ثلاثين سنة لا يفارقه ، وكلما استأذنه أبى عليه فلما مات طاهر ظن أنه تخلص ، فقربه ابنه عبد اللّه ، وأنزله منزلته من أبيه ، وأفضل عليه حتى كثر ماله ، وحسنت حاله . وتلطف بجهده أن يأذن له بالعود ، فأذن له مكرها ، ومدحه عوف بالأبيات المشهورة :يا ابن الذي دان له المشرقان * وأكثر الأمن به المغربانوكرّ راجعا إلى أهله فلم يصل إليهم ، ومات في حدود العشرين ومائتين .
( فوات الوفيات « بولاق 1283 » ج 2 ص 148 - 149 باختصار )
( 6 ) أبو العباس عبد اللّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب الخزاعي ولاء . كان سيّدا نبيلا عالي الهمة شهما ، وكان الخليفة المأمون كثير الاعتماد عليه ، حسن الالتفات إليه ، لذاته ، ورعاية لحق والده ( طاهر بن الحسين ) وما أسلفه من الطاعات في خدمته أيام الفتنة بين الأمين والمأمون . ولّاه المأمون خراسان ، فأحسن ضبطها . وقد مدحه أبو تمام ببائيته المشهورة :وركب كأطراف الأسنة عرسوا * على مثلها والليل تسطو غياهبهلأمر عليهم أن تتم صدوره * وليس عليهم أن تتم عواقبهوكانت وفاة عبد اللّه سنة ثلاثين ومائتين ، وعاش مثل أبيه طاهر ثمانيا وأربعين سنة .
( وفيات الأعيان « الميمنية » ج 1 ص 260 - 262 باختصار )