الجبيلىّ
أنشدني له الشريف حيدرة الزيديّ في حمّام بناها الأفضل « 1 » بمصر ، كتبت « 2 » على بابها :
يا داخل الحمّام مستمتعا * منها بريح « 3 » المسك والمندل
إيّاك أن تذهل من حسن ما * تنظره « 4 » في أوّل المنزل
في كلّ بيت جنّة زخرفت * ما مثلها في الزمن الأول
رقّت وراقت فهي في حسها * تحكي زمان الملك الأفضل
هامش
( 1 ) لقبه الأفضل نور الدين ، واسمه علي بن يوسف صلاح الدين بن أيوب . ولد بمصر ، يوم عيد الفطر ، سنة 565 وكان أكبر أولاد أبيه ، وإليه كانت ولاية عهده . فلما توفي صلاح الدين بدمشق سنة 589 كان الأفضل بصحبته فاستقل بمملكة دمشق ، واستقل أخوه الملك العزيز عماد الدين عثمان بالديار المصرية ، وبقي الملك الظاهر أخوهما بحلب .
ثم جرت بينه وبين أخيه وقائع انتهت إلى أن العزيز ، أخاه ، والملك العادل ، عمه ، حاصرا دمشق وأخذاها منه وأعطياه صرخد .
ثم مات العزيز بمصر وتولى ولده الملك المنصور محمد ، وكان صغيرا ، فطلب الأفضل ليتولى شؤون مصر مساعدا له ، فأقام بها .
ثم أن الملك العادل قصد مصر وأخذها وأخرج الأفضل عنها ، ودفع له بلادا بالشرق فلم يحصل له سوى سميساط - وهي قلعة على الفرات في ناحية بلاد الروم - فأقام بها إلى أن مات في صفر سنة 622 فنقل إلى حلب ، ودفن بظاهرها .
كان الأفضل من محاسن الزمان ، لم يكن في الملوك مثله ، خيّرا عادلا ، فاضلا حليما كريما ، حسن الإنشاء والخط ، وكان يقول الشعر ، سمع من علماء الشام ومصر وأجيز .
( ابن خلكان ، والأعلام ، وذيل الروضتين ، والنجوم ، والشذرات )
( 2 ) في « ح » : كتب .
( 3 ) في « ح » : بماء .
( 4 ) في « ب » : تنظر .