وقد كان « 1 » شغلتني نور الدين . نوّر اللّه روحه بشغله ، ولقيت أسد الدين فغمرني بطوله ، وتعرّفت إلى صلاح الدين في تلك الأيام ، وأهديت له من المدح غرّ الكلام ، وما زلت به خصيصا ، وعلى التقرّب « 2 » إليه حريصا ، حتّى سار مع عمّه في النّوبة الثالثة إلى مصر ففتحها وتملّكها ، وأجرى « 3 » على مدار مراده « 4 » فلكها ، ومكثت في الشام بالخدمة « 5 » النّوريّة ، وأنا بإحسانهم مشمول ، وفي سلطانهم مقبول ، فلما انتهى إليه الملك ، واستوى على جوديّ جوده الفلك ، حفظ العهود ، وأحفظ الحسود ، وفاء إلى الوفاء ، وأبى « 6 » غير الإباء ، في إحياء موات الإنشاء « 7 » ؛ وما أشكر إلّا أفضال سيّدنا القاضي الأجل « 8 » الفاضل « 9 » أبي علي عبد الرحيم بن عليّ بن الحسن ، دام بأنواء فواضله ، وأنوار فضائله ، حسنى « 10 » القدر وحسن الزمن ، فإنني لما عدت إلى دمشق وجدت جماعة من الحسّاد ، قد نفخوا بحكم غيبتي في ضرم الفساد ، وخيّلوا للسّلطان أمورا ، وجاءوا إفكا وزورا ، وكاد كيدهم يكيد ، وأيدهم في التّزيّد يزيد ، فجاء حقّ الفاضل وزهق
هامش
( 1 ) في « قر » : وكان قد .
( 2 ) في « تع » : وعلى التقريب .
( 3 ) في « تع » : وفتحها . . وفي « قر » : فأجرى .
( 4 ) أول الصفحة السابعة من « تع » .
( 5 ) في « قر » : بالشام في الخدمة .
( 6 ) في « قر » : وأبا .
( 7 ) في « تع » : في إحياء أموات موات الإنشاء . وفي « قر » : في إحياء موات الآباء .
( 8 ) في « تع » : الاحل . وفي « قر » : سيدنا الاجل القاضي .
( 9 ) أحد مترجمي الخريدة . انظر الصفحات 35 - 54 من الجزء الأول « قسم مصر » .
( 10 ) في « قر » : سنى .