وعندي من الجهل ، لو تعلمي * ن ، ما يخلع العقل ، إلا يسيرا
أرى أقرب الصّحب منّي الغواة * وأغلى الشّراب عليّ العصيرا
وأولى المجالس لي أن أرى * لمطربة - بين دنّين - زيرا « 13 »
يرنّحها الدّلّ سكرا عليّ * فأنشق من عارضيها عبيرا « 14 »
وأرشف من ريقها باردا * بفيّ ، وفي صدع قلبي سعيرا « 15 »
وقالت ( سليمى ) لأترابها * ترى مورد اللهو منه نميرا « 16 » :
يخادعن شيخا ، متى سمنه ال * تّصابي أرخى لهنّ الجريرا « 17 »
يعاني وراء العيون العيون * ويجشم درّ الثّغور الثّغورا « 18 »
هامش
( 13 ) الدنّ : وعاء ضخم للخمر ونحوها ، يقال له في العراق « الخنب » بضم أوله .
الزبر : الذي يكثر زيارة النساء ويحب مجالستهنّ ومحادثتهنّ .
( 14 ) العارض : صفحة الخدّ .
( 15 ) أرشف : أمص . الصدع : الشقّ .
( 16 ) الأتراب : المتماثلات في السنّ . النمير ، من الماء : الطيّب الناجع في الريّ .
( 17 ) سمنه التصابي : كلفنه الشوق والزمنه إياه ، والتصابي : تكلّف الصّبا .
الجرير : الحبل يقاد به . الأصل « الحريرا » بالحاء المهملة .
( 18 ) العيون « الثانية » : الجواسيس والرقباء . يجشم الشيء : يتكلفه على مشقة ، ويجشمه الأمر إجشاما : يكلفه إياه . والثغور « الثانية » : المواضع التي يخاف هجوم العدوّ منها .